الرئيسية » الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب



أيهما سيلحق بشين العابدين إلى مزبلة التاريخ؛ حسني مبارك أم حسني مبارك؟


نشرنا في 16 يناير الجاري مقالا بعنوان: هل يسلم الملك عبد الله السعودي شين العابدين للشعب التونسي ليقتص منه، نشرناه في الجريدة الإلكترونية طنجة الجزيرة وفي عدة مواقع إلكترونية أخرى، وقد ذهبنا فيه إلى أن الشعب التونسي لم يكن مرشحا لإلقاء الجرذ الموبوء رئيسه في القمامة، وكنا كما كان غيرنا يرشح مصر مثلا، ثم الجزائر واليمن، أو اليمن، ثم الجزائر.. ولكننا فوجئنا بالثورة التونسية على غير المتوقع، غير أنها ثورة سُرقت من أبنائها كما سرق الاستعمار التقليدي جهد المجاهدين والمقاومين في حقبة الاستعمار الخبيث واستبدله بلصوص وعملاء مُنحوا شرف المقاومة والجهاد وما هم إلا قتلة لنفس المجاهدين والمقاومين، وأذكر في المغرب وزير القصور الملكية والتشريفات والأوسمة مولاي حفيظ العلوي الذي كان ضابطا في الجيش الفرنسي وساهم في القضاء على جيش التحرير المغربي، ووزير البريد الأسبق الذي كان أيضا ضابطا في الجيش الفرنسي وقد منح صفة المقاوم.. وما كان المقاومون الحقيقيون ليرضوا بالعمالة، فكان مصير كثير منهم القتل، ومصير آخرين التهميش مع ضمان صمتهم..
والآن في مصر ينتفض الشعب المصري في ثورة حقيقية غير مسيسة بحزب أو هيئة أو منظمة.. ثورة لا تشبه الانقلاب العسكري الذي أطلقوا عليه كذبا وزورا ثورة 23 يوليو سنة 1952 التي جاءت بها الإدارة الأمريكية وقد انطلت اللعبة على الشعوب العربية والإسلامية في مجموعها، وانطلت أيضا على معظم المثقفين والمتعلمين ليفتضح أمر عبد الناصر بعد فوات الأوان، وليظهر على حقيقته بالتبعية والعمالة لأمريكا مثله مثل الخميني الذي جاءت به أمريكا أيضا وقد كان محاطا ببعض عملائها الذين لهم جنسياتها مثل أبو الحسن بني صدر وإبراهيم يازدي وصادق قطب زادة وغيرهم..
خرج الشعب المصري في ثورة حقيقية مقتديا بالشعب التونسي الذي سُرقت منه ثورته كما قلت لصالح نفس التوجه الإنجليزي الذي كان يمثله شين العابدين والمتوقع له أن لا يستمر لأن أمريكا قد دخلت على الخط، ولا بد أن تنصب عميلا لها، وفي ذلك خطر على كل المغرب العربي لأنها ستزيل جميع حكامه في القريب العاجل لأنهم وإن ساروا معها، فإنهم إنما يسيرون معها ليكونوا ضدها كما لُقِّنوا من طرف الساسة الإنجليز، وليتفادوا ضرباتها المميتة، والتاريخ الحديث يشهد على ذلك مثل إرسال الباخرة الليبية المحملة بمواد من شأنها تمكين الشعب الليبي وأي شعب عربي ومسلم من أسلحة العز الكامل حتى لا تنزل عليه بثقلها فتقصم ظهره وقد نجحت في ذلك من حيث سلبه أسباب العزة التي قد تستعمل من طرف مخلصين وتوجه لنحر الطاغية أمريكا.. كما فشلت في غير ذلك حين ضربه رونالد ريغان بطائراته فنجا بتعليمات بريطانية مكنته من الفرار من الموقع المستهدف..
أعطى الشعب التونسي صورة ذلك الشعب الأبي الذي ظلم منذ الاستقلال المزيف إلى يوم  ثورته فانتفض على الظلم ورمى بالجرذ الموبوء في القمامة، تبعه الشعب المصري دون تحقيق نفس النتيجة على الأقل في يوم كتابة هذا المقال، ولا يزال منتفضا، وقد كانت خطوة تونس غير مسبوقة، وتسجل لصالح ذلك الشعب الصغير؛ شعبنا، ولأول مرة نقول: إن تونس تقتدي بها مصر رغم أنف الرافضين المتعصبين والعنصريين الذي يزايدون عل الشعوب العربية والإسلامية بخرافة مصر أم الدنيا وينسون أو يتناسون إن كانت فعلا مصر أم الدنيا؛ أقول: ينسون أو يتناسون جدها وأباها وابنها وعمها وخالها..
إن الأمر في الثورة المصرية لم يحسم بعد نظرا لوجود خونة من بين الشعب المصري يثبطون الناس من علماء في الأزهر ذاته، ومن المثقفين ومن غيرهم.. ولا داعي لذكر الحزب الحاكم لأن من مصلحة أعضائه استمرار حكم مبارك..
وعند النظر إلى ردة الفعل الدولية نجد أن أول قلِقٍ بشأن الثورة المصرية هي أمريكا وإسرائيل، أمريكا تبدي قلقها وتعمل على توجيه الثورة في حالتما إذا أطيح بمبارك، وهي تريده فعلا وقد خططت لذلك، وتريد جمال ولده أيضا، ولكنها نزولا عند مصلحتها ومفاجأة الشعب المصري لها كما فوجئت قبيل الثورة المصرية هي وغيرها والعالم بثورة تونس؛ قد بدأت تلمح بإمكانية التخلي عن مبارك لصالح غيره، ولكن شر ط أن يحفظ على مصر ذلتها بالتزاماتها المهينة باتفاقية كامب ديفيد مثلا، وما خططت أمريكا وإسرائيل لمعبر رفح بنصب كلب الحراسة عليه إلخ..
ومن جهتي لا أتوقع للثورة المصرية أن تنجح من حيث تحقيق التغيير الجذري والحقيقي، بل ستتغير أشكال وستظهر أمارات غير التي كانت، ولكنها من جنسها، وأنى لغير المتشبع بفكره وثقافته التفطن لها، وتأتي بدلا عنها غيرها، وقد بدأ حسني مبارك يركب التيار لحرفه عن مساره فحل الحكومة وطلب من الجيش النزول إلى الشوارع كل ذلك خوفا منه على خروج الثورة عن مسارها الذي يريده هو لها علما أن أحدا لا يقودها لحد الآن..
ولا ندري إذا قرر الشعب المصري بشكل نهائي رمي جرذه في القمامة من سيستقبله؟ من يستقبل جرذا موبوءا؟
نتمنى أن يفعل القذافي لأنه عدو لذود له وإن تظاهر بالعكس، وسيجد منه الخذلان والتسليم، نتمنى أن يفعل، نتمنى أن يسقط مبارك كما سقط شاه إيران حين اختار مصر للجوء فيها وهي عميلة لأمريكا بالرئيس المؤمن، وبمن قبله وبمن بعده وقد كان آمنا في المغرب..
إن الذي ينفخ في بوق مبارك عدو حقيقي للشعب المصري، وعدو لذود للشعب العربي والأمة الإسلامية، فالرجل قد بدأ يخرف، صحيح أنه لم يصل إلى تخريف بورقيبة وحكمه وهو يرتدي الحافظات (الحفاظات  Pinpers، ولكنه بات يغط في شيخوخة قبيحة مليئة بالغرور والتمسك بالسلطة والتصرف بها، بل ومنحها لابنه ومنح الامتيازات لأهله والمقربين منه.. فلو لم ينجح الشعب المصري في الإطاحة بحسني مبارك، ولا أقول نظام مبارك لأن نظام من سيخلف مبارك حسب المؤشرات والقراءات الأولية للمشهد السياسي المحلي المصري والإقليمي والدولي؛ هو نظامه مع بعض مساحيق التجميل، أقول: لو لم ينجح الشعب المصري في الإطاحة بالجرذ المصري ونظامه وكل نظام لا ينبع من ثقافته وحضارته، فإنه لا بد واصل إلى ذلك بهذا الجيل أو بالذي يليه، وإن غدا لناظره قريب، وإن موعدهم الصبح، ((أليس الصبح بقريب؟)).
..........
طنجة الجزيرة
طنجة: 29 يناير 2011

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

تجاهل الآخر
حوار مع محمد محمد البقاش
حركة 20 فبراير - محمد محمد البقاش

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl