الرئيسية » الأدب المَمْدَري



لعبة السفير والطنطاش

(قصة قصيرة من الأدب المَمْدَري)

 

شَفَّت عروقه حتى صارت وديانا يجري فيها الأَدْرينالين، تتخاصم الغُدَّتان وسط حفْنة من الصِّبْيان، انبرى مولود وسط البراعم في يوم الوكالة فقال:

ــ نحن الذين بايعْنا محمَّداً على الجهاد ما حيينا أبداً.

فرد عليه ذبيح حلب:

ــ أنا الحلبيّ، الله أكبر، أنا الشاميّ، الله أكبر.

ركض الأطفال إلى العراء ليُكْملوا لَعِبهم، ركضوا وهم بعدد إلكترونات ذرة الآزوت، وحين وصلوا الساحة وجدوا عليها سلاطين من قَصَب الخَيْزُران، وأمراء من عيدان الأزْلام، يحملون في أيديهم عِصِيّاً يضربون بها رعاياهم، وفي نواصيهم موصلات موصولة بأجهزة تُحَرَّك عن بُعْد وعن قُرْب، هذا يحركه تْرامبْ، وذاك تحركه تريسا..

تُرِك السلاطين والأمراء في مسرحياتهم يخِسّون، وركض الأطفال نحو ساحة العزّ علّهم يعزّون، عزّ عزّهم لغياب جينات الرجولة في كُبَرائهم، وذلّ حكّامهم لِاعْتِشاش الذِّلَّة في مُوَرِّثاتهم.

بينما هم مُتسمِّرون لغرابة اندفاع الأفق نحوهم فوجئوا بكفّ قديرة تدفع به فإذا بالكفّ يمين عجوز مُوَقَّرة، وإذا بقدميها ثابتة على قاعدة فكرية، توسّطت ساحتهم وعلى وجهها رسوم الشموخ والأَنَفَة، هرع الأطفال إليها يتأملون وجهها وهي محدِّقة إلى نواصيهم، تحفر فيها مكانا يَسَعُ عِزّاً مفقوداً، وتحرُّراً منشوداً، وحين انتهت وانقلبت إلى وجهتها أحاطوا بها وتمسكوا بـ "حايِكها"، عندها خرجت عن صمتها وقالت:

ــ ماذا تريدون وقد حفرت في نواصيكم ما من شأنه دَفْعكم إلى تحرير أمتكم؟

ــ نريد أن تقودينا إلى العزّ المفقود والتحرُّر المنشود.

ــ إذا أردتم رِفْعَةً فاركبوا الِإقْدام واجعلوا الرُّشْد زِماما للرّاشدين، ثم أخرجوا إليّ مخاخكم وضعوها بين يدي لأبحث فيها عن عزّ أمتكم المفقود، وأضع إصبعي على تحررها المنشود.

ــ ولكن لا سبيل إلا بإقصائنا عن الحياة.

ــ وهل تحيون؟ أنتم ميتون، لقد أماتكم في طفولتكم كُبَراء في الصَّغار والدّونية.

ــ لا، لا، نحن أحياء.

ــ لا بأس، إنكم تستحقون الحياة ولكنكم لحياة المذلَّة مُتوسّدون، وبقَرَف الدّونية مُسْتدفئون، وأنتم لستم لهما أهْلا، أنتم ضحيّة كُبَراء في الوضاعة، فهلُمّ إليّ أنزع من رؤوسكم مخاخكم ولا خوف على ردّها، فلست من سيردها إلى مكانها.

ــ ومن يرد علينا مخَخَنا إن أنتِ نزعِتها من رؤوسنا؟

أنتم من سيردها إلى مكانها الصحيح، أما أنا فسأساعدكم على وضع أيديكم على مواطن العزة فيها، وسبُل العبقرية في جُنوبها، فبالعبقرية ترتفعون، وبإعداد القوة تُهابون، وباختراع ما ((تُرْهِبون به عدُوّ الله وعدُوّكم)) تَقْتَعِدون مكانا يمكِّنكم من سيادة حضارتكم وبروز شريعتكم، وعندها لا يستطيعون نعت دينكم وإسلامكم بالإرهاب لأنهم كُلُّهُم السفير، وإذا فعلوا فأنتم كُلُّكُم موْلود.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد محمد البقاش أديب مغربي

طنجة في: 22 فبراير 2017م

...................

ــ يوم الوكالة:  يشير إلى تفاهم الولايات المتحدة الأمريكية مع روسيا ودفعها للقيام بالأعمال الإجرامية في سوريا نيابة عنها من أجل مصالح.

ــ الغدتان الكظريتان:  تفرزان هرمون الأدرينالين في الدم عند الانفعال.

ــ إلكترونات ذرة الآزوت: سبعة.

 

ــ الحايك: لباس تقليدي كانت تلبسه المرأة المغاربية.. 

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

تجاهل الآخر
حوار مع محمد محمد البقاش
حركة 20 فبراير - محمد محمد البقاش

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl