الرئيسية » أخبار وطنية ودولية



الإرهاب المحمود والإرهاب المذموم

 

معروف منذ سبعينيات القرن الماضي إلى حين تمثيلية إسقاط البرجين في: 11 شتنبر سنة: 2001م أن مفهوم الإرهاب غير متفق عليه، فهو قبل ذلك التاريخ كان يعني القيام بأعمال مادية لتغيير الأنظمة أو ما شابه، وهذا التعريف؛ تعريف قدمه الغرب للعالم آنذاك، أما بعد إسقاط بوش الابن للبرجين بتمثيلية بليدة لإلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام وخلق مبررات لاحتلال العراق وأفغانستان ومباشرة السيطرة على منابع النفط؛ فبات غير ذلك، فالإرهاب منذ ذلك اليوم يعني الإسلام، فالإسلام إرهاب ليس لأن فيه ما يرهب العدو بمنعه عن ظلم الناس والشعوب، ليس لأن فيه عدل رحيم يُحْمَل به الظالم على التوقف عن الظلم، ليس لأن فيه قصاص والقصاص حياة للمجتمع خصوصا إذا كان ذلك بقتل القاتل، بل لأنه إسلام من رب العالمين، لأنه دين بعث به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قِبل خالق الكون والإنسان والحياة الذي لا يخطئ ولا يعجز ولا يلحقه نقص، والذي يستحيل أن يشرِّع مالا يتوافق مع فطرة الإنسان ويناسب حياته ويقنع عقله ويملأ قلبه بالطمأنينة، وهذا المفهوم (أي اعتبار الإسلام إرهابيا) متفق عليه من طرف الغرب والشرق والحكام العرب خصوصا السيسي وابن سلمان وحكام الإمارات، والحكام في البلاد الإسلامية والمفتين لهم في بلاد الإسلام.

إن الإرهاب لفظ مقيت كما يصوره من يحلو له أن ينظر إليه بتلك العين، ولكنه لفظ محبب إلى القلب من منظور آخر، لفظ يدخل السرور على قلب المظلوم ويسرّي عنه، يذهب همه وحزنه، ويرد إليه حقوقه..

وصناعة الإرهابيين صناعة إسلامية، ومعناها صناعة الرجال الذين يقومون للظالم بالمرصاد ويحملونه على إيقاف الظلم ورفعه عن الناس، وهي صناعة محمودة يفرح بها المظلوم والضعيف ومهضوم الحقوق، وتستقيم بها الحياة خصوصا إذا كان للإسلام كيان تنفيذي يسوِّد شريعته وأنظمته وقوانينه كما كان الحال منذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سقوط آخر دولة إسلامية وهي دولة الخلافة؛ الدولة العثمانية بصرف النظر عن بعض الإساءات في التطبيق والممارسة، فالبشر بشر لا يمكن أن يتحولوا إلى ملائكة، والعظماء فيهم عظماء بقوة سلطانهم وحكمة تدبيرهم لدولهم، وفيهم من هم دون ذلك، ولو كان للإسلام كيان تنفيذي لتمت مواجهة السافل "ماكرون" وكل من استعمر بلادنا وقهر شعوبنا الإسلامية وشعوب الدنيا كلها بفرض مقدار من المال يؤدى لنا ولها مقابل استعمار بلادنا وبلادهم ومقابل الديات لقتلانا وقتلاهم وستكون الفاتورة ثقيلة جدا، لتمت مواجهته بطرد سفرائه من بلاد المسلمين ورفع يد فرنسا عن مقدرات المسلمين في جميع البلاد الإسلامية وفي إفريقيا خاصة والاستعداد للحرب إذا لم يتراجع ويعتذر كما فعل المرحوم خليفة المسلمين عبد الحميد الثاني مع نفس فرنسا حين قررت في زمن حكمه لدولة الخلافة؛ الدولة العثمانية السماح بعرض مسرحية تسيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل إن تراجع واعتذر فإن ذلك مرهون بيد رئيس الدولة الإسلامية يقبله منه أو يرفضه وقد يكون سببا لإنقاذ الشعب الفرنسي من الكفر العلماني الذي يرتع فيه، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يقبل اعتذار دولة قريش حين نقضت صلح الحديبية وكان ذلك سببا في إسلام مكة كلها وإنقاذ أهلها من الظلم الكبير الذي ما بعده ظلم وهو الكفر بالله وبمحمد رسول الله وبالإسلام.

إن كلمة إرهاب باتت بعبعا يخيف المسالم والعاطل والعامل، يخيف العالم والمفكر والمثقف، وقد تحقق في كل البلاد العربية ظلم دولها لكثير من الناس زجوا بهم في السجون لمجرد أن أرخوا لحاهم، أو أعلنوا آية من كتاب الله عز وجل تعارض سياستهم، أو رفعوا حديثا للنبي صلى الله عليه وسلم يدين تصرفاتهم، وزاد الطين بلة أن دفع الإعلام الغربي والعربي باللفظة ولاكها وعجنها وبالغ في وضع الخميرة فيها حتى صارت فواحة مقيتة وباتت سلاحا يشهر في وجه كل معارض لأنظمة الحكم وسياسة الحاكم، وأضحت مبررا لاعتقال الناس وسجنهم وقتلهم لمجرد أن يرفعوا رؤوسهم رافضين الظلم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي مثلا.

وإذا انتقلت إلى المثقفين والمفكرين والأدباء، إذا انتقلت إلى علماء كورونا، ودعاة الجائحة، وفقهاء كوفيد -19 ستجدهم قد انصهروا في بوتقة الضلال الإعلامي ومنهم من استحم بماء النفاق لدرجة أن أصبح العالم والفقيه يفتي بما يريده منه الحاكم، ولا يريد الحاكم إلا ما يريده الغرب لأنه وكيل له في بلاد المسلمين، وعميل منصّب من قبله.

إن دول المؤسسات والدول الكرتونية لها في قوانينها الجنائية ما يحقق الإرهاب كقوانين الإعدام، وهذه القوانين يدافع عنها المحامون ويحكم بها القضاة، فقتل النفس يترتب عنه قتل القاتل وهذا قمة الإرهاب، وفائدته قمة السلم والأمن وهو الحياة عينها، فالقاتل الذي لا يقتل بقتيله لا يمكن أن يتحقق في المجتمع عدل بسجنه وليس قتله بقتيله، فإذا أُخذ القاتل بجريرته أرهب ذلك المقدمون على القتل وحال بينهم وبين قتل الناس لأن فيه قتلهم هم أيضا إذا ثبت في حقهم قتل النفس، أليس هذا إرهابا محمودا؟ أليس هذا مانعا قويا لانتشار القتل في المجتمع؟ أليس يمنع المظاهر البشعة لجرائم القتل؟ ألا يحد من اندفاع الناس في الخصومات والأطماع حتى لا يقربوا القتل بغياب تبييت النية وحمل السلاح على بعضهم البعض؟

انظر إلى أرشيف المحاكم في البلاد التي لا تقتل القاتل بقتيله ألم تزدد فيها جرائم القتل؟

وانظر إلى اتهام الناس بالإرهاب لمجرد أن يعبروا عن آرائهم أو يعملوا على نشرها في المجتمع أليس في سجنهم إرهاب لغيرهم حتى لا يمارسوا حرية التعبير بحسب التعبير السائد في أنظمة الغرب؟ لم لا يحق للمخالف لك أن يدلي برأيه في المجتمع؟ أليس الناس مختلفون قطعا؟ أليس في اختلاف الرأي علامة جيدة على تعافي المجتمع من الديكتاتورية؟

وانظر إلى الدساتير في البلاد العربية أليس فيها تنصيص على عدم المساس بالحاكم؟ أليس في هذا القانون إرهابا للناس خصوصا المثقفين والمفكرين والسياسيين حتى لا يجرؤوا على تناول الحاكم بالنقد والمحاسبة والتسفيه؟ لماذا هذا المعيار المزدوج حين يتعلق الأمر بالإسلام؟ أليس الإسلام دين الفطرة والناس مفطورون على فطرة واحدة قد وجد من حرفهم عنها؟ ألم يزعم فرعون أنه هاد لقومه؟ هل يتأسّى به ماكرون وبايدن وبوتين وغيرهم؟ ألم يُفْتِ "جمعة" بعدم إلصاق الزنا بمن يمارس بالعازل الطبي مع أجنبية؟ هل يطلع علينا غيره بـ "فسوة" عفوا بفتوى عن جواز إتيان الأمهات والمحارم؟ أليس هناك دعوات لدين جديد؟

إن البرذعة لا تلقى إلا على ظهر الحمار، والإسلام ليس دين الحمير، بل هو بحمد الله دين البشر وليس دين البهائم، وهو قطعا دين العزة وليس دين الذلة.  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد محمد البقاش

طنجة بتاريخ: 28 نونبر سنة: 2020م

 

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

الأحزاب الوطنية قمامة يجب كنسها
التطبيع مع إسرائيل لا مصداقية له وهو باطل وخيانة
من كوفيد -19 إلى كوفيد -20 فإلى أين؟

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl