الرئيسية » أخبار وطنية ودولية


هل كانت آخر طلقة في غزة ؟

الخميس 27-05-2021 01:07 صباحا


هل كانت آخر طلقة في غزة ؟
من المحزن فعلا أن تكون كل تخوفاتي التي عبرت عنها في تدويناتي الأخيرة حقيقية.. قبل يومين كتبت عن طبيخ مشبوه تجندت له مصر وقطر يعد له تحت الطاولة .. وتوقعتُ أن يكون ضغطا على حماس للتوقيع على هدنة طويلة الأمد في أفق حل الدولتين الذي روجته أمريكا  على لسان بايدن ووزير خارجيتها أكثر من مرة.. وهي الفكرة التي سمعناها أيضا من تميم لدى استقباله وفدا من حماس في الدوحة مؤخرا.. وسمعناها من قبل على لسان أردوغان الذي أضاف إليها فكرة الإشراف الثلاثي ( اليهودي المسحي المسلم) على القدس الشريف ، بالإضافة إلى المطالبة بإحلال قوات دولية على حدود غزة وفلسطين 48. وسمعناها من لسان إسماعيل هنية عقب الهدنة في سياق تشكراته التي وجهها تحديدا " إلى أهلنا في غزة والضفة والقدس الشريف" ولم يذكر لا اللد ولا حيفا ولا باقي أراضي الداخل ، حسبتها شخصيا زلة لسان وإن وقرت، يعلم الله ، في قلبي بوخز الإبرة..
اليوم فاجأنا المجاهد أحمد السنوار في مؤتمره الصحفي باستعداد حماس لتوقيع هدنة طويلة الأمد مع العدو تمتد لخمس سنوات..تماما كما توقنا، وهو خيار قد لا نجادل كثيرا في مشروعيته الفقهية أو الاستراتيجية .. وإن كان سيضمن للعدو الصهيوني أمنه الوجودي المفتقد ، ويطلق يده من جديد للاستمرار في سياسة التطبيع التي يراهن عليها المشروع الأمريكي الصهيوني فيما يسمونه الشرق الأوسط الجديد وشمال إفريقيا... لا نجادل كثيرا في حسابات الهدنة لأن جوابها عند المجاهدين.. لكن ما صدمني حقا في كلمة السنوار هو حديثه عن استعداد حماس لقبول بفكرة الدولة الفلسطينية على أراضي 67 فقط أي 20% من فلسطين التاريخية.. وهو ما تقول به أمريكا والأنظمة العميلة ومنظمة التحرير .. وتمانع إسرائيل خبثا في العلن حتى إذا ما وقعت عليه ظهر وكأنه هزيمة لها وانتصار ساحق على الصهيونية!.. فيما يعلم المطلع أن اسرائيل ما فتئت تروج له على لسان سياسييها منذ قرار التقسيم .. دون أن تقنع المناضلين الفلسطنيين الأوائل  بقبوله .
كنا نعلم أن الدفع بحماس في أفق ما انتهت إليه حركة فتح.. بدأ منذ أكثر من سنتين في لقاءات اسطانبول التي أشرفت عليها تركيا بين حماس وفتح بعنوان الوحدة البراق.. وأتذكر أنني كتبت تدوينة في الموضوع نبهت إلى خطورة هذه اللقاءات التي أُعلن على أنها تجري في أفق إدماج حماس في نسيج منظمة التحرير شريطة قبول برنامجها السياسي القائم على مفهوم الدولتين والشرعية الدولية.. أتذكر أن صديقا محبا لحماس عقب علي بتعليق قال فيه (أنت واهم ولن يحدث أبدا أن تقبل حماس قرار التقسيم بعد كل هذا الجهاد)!
لصديقي الطيب كامل العذر فقد تربينا جميعا على ثقافة فلسطين من البحر إلى النهر.. وتربينا على أن التفريط في أي شبر من هذه الأرض المقدسة خيانة، والتخلي عن العودة خيانة ..
لذلك سيكون لهذا القرار ما بعده في الساحة الفلسطينية فلن يمر بيسر وقد يكون هذا أحد أهداف أبالسة العرب والعجم وهو عزل حماس عن الإجماع الشعبي.
قد يقول البعض أهل مكة أدرى بشعابها ونحن غير مخولين بالحديث عمن يجاهد .. وهو كلام مردود من ناحيتن الأولى أن فلسطين ليست للفلسطينيين فقط وإنما هي وقف إسلامي لا يحق لأحد أن يتنازل عن شبر منه،والثانية لوقبلنا من حماس هذا الذي انتهت إليه لكان الأجدر أن نقبله من حركة فتح من قبل.. فلا قيمة للعنوان بل للمضمون.
وقد يقول أحد ممن سيقرأ هذه التدوينة رأيا سمعته أكثر من مرة:"من تكون أنت أيها " التافه"" الجالس وراء حاسوبه حتى تملي على المناضلين آراءك ، فهم الذين جاهدوا وقاتلوا وهم الذين لهم الحق في أن يقرروا ما يرونه مصلحة لهم "، وهذا الموقف مردود أيضا من عدة أوجه، فهذا التافه وأمثاله كثير لو كان في الأرض المباركة لم يكن ليبخل بما جاد به هؤلاء الأشاوس ولكنه حكم القدر والجغرافيا... ورغم ذلك ما كان للقضية الفلسطينية أن تبقى حية في أنفس الأجيال لولا نشاط مثل هؤلاء" التافهين" في نصرتها ماديا ومعنويا ..بل وإن الرغبة في تحريرها كانت الدافع للكثير من هؤلاء " التافهين" لكي ينضموا لتنظيمات تغييرية في أوطانهم كلفت بعضا منهم السجون وبقي الآخر مهددا به في كل وقت و حين..
بقي التعليل الوحيد لتبرير هذا الذي سمعناه اليوم من حماس وهو تعليل المناورة والتكتيك .. وهو بالضبط ما تعلل به من انتهى بهم المسار إلى حضن الصهاينة من عرفات إلى عباس.. التكتيك يكون مشروعا إذا أفضى للهدف الاستراتيجي أما إذا قام مقامه فيسمى بلغة الوضوح انحراف .. الهدف هو فلسطين من البحر إلى النهر ، أما إذا كان أراضي 67 فهو انحراف لا غير.
كنا نعلم أن الضغوط شديدة.. وكنا نعلم أن المال والدعم العربي مصيدة .. لكنني شخصيا تفاجأت من مقاوم بحجم السنوار هو الذي يعلن عن هذا البرنامج التفاوضي.. فعلمت أن خروجه من السرية إلى العلن كان مخططا له في هذا السياق حتى يبصم باسم البندقية والشرعية الجهادية على البرنامج التفاوضي.. إذ لو كان بلسان هنية مثلا لفقد ثقله السياسي.. ولله الأمر من قبل ومن بعد .

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

كيفية الإحسان إلى الوالدين من توجيه القرآن
رشيد أيلال ينطح دون قرنين، يقول أن رمضان ليس فرضا على المسلمين
غرق 28 عاملا في قبو لمعمل النسيج بطنجة مسؤولية من؟

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl