الرئيسية » تحاليل سياسية


محمود عباس والقوادة السياسية

الأحد 26-09-2010 05:11 مساء


محمود عباس والقوادة السياسية
========

جيء برئيس الولايات المتحدة الأمريكية أوفاما لممارسة القوادة السياسية على العالم كله بعد فشل الغبي بوش، وفشل اليمين المتطرف في تحقيق جميع الأهداف من إسقاط البرجين على أيديهم. مورس خداع العالم باتهام القاعدة، ومع ذلك لم ينخدع كثير من الساسة المستنيرين،  وقد كتبنا في الأسبوع الأول والأسبوع الثاني لإسقاط البرجين وبوش لم يزل مخبأ يتابع ردود الفعل العالمية؛ مقالين في جريدة صباح اليوم المحلية ما يفيد اتهام أمريكا بأنها هي التي أسقطت البرجين، ثم تلا ذلك كتابات إبداعية عن نفس الموضوع، وأدلي بتصريحات وخطت كتابات، ثم جاء تيري ميسان الصحافي الفرنسي فأخرج كتابا بشأن ذلك سماه: "الخديعة الكبرى"، ثم منذ يوم مضى، وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة يأتي "الكْلونْ" أحمدي نجاد ويصرح متأخرا بجريمة أمريكا وأنها هي التي أسقطت البرجين.
لقد كتبنا مقالا ونشرناه في حينه وأوفاما لم يؤد بعد القسم لحكم الولايات المتحدة الأمريكية، قلنا فيه أن أوفاما جيء به لممارسة القوادة السياسية فعاب علينا كثير من السطحيين تسرُّعنا في نعته بما نعتناه به، وكنا قد شرحنا ذلك وهو لا يزال منشورا إلى الآن في كثير من المواقع الإلكترونية، لقد أصبنا في رؤيتنا السياسية المتواضعة، والآن نحن أمام قوادة سياسة أخرى يمارسها العاهر السياسي محمود عباس.
بالأمس في الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة صرح محمود عباس مهددا إسرائيل ومخيرا إياها بين وقف الاستيطان والسلام، قال: (( على إسرائيل أن تختار بين الاستيطان والسلام)).
واليوم صرح تصريحا يتناقض مع تصريحه بالأمس إذ يقول باستمرار المفاوضات المباشرة بينه وبين إسرائيل حتى في غياب وقف الاستيطان.
لقد عوّدنا هذا الموظف الرخيص لدى إسرائيل بتناقضات في تصريحاته، وعوّدنا على انبطاحاته وكأنه مَثْليّ أمريكيّ، وآذانا بكثرة خياناته لقضيته وقضية شعبه والعرب والمسلمين وأحرار العالم، يأتي ما يفعله تحت ضغط أمريكي، لأن أمريكا تريد شيئا لمصلحتها، وإسرائيل ممثلة في نتانياهو تعاكس السياسة الأمريكية، وحين ضغط باراك أوفاما وكان قد ضغط من قبل ولم يفلح في حمل نتانياهو على القبول برؤاه وتصوراته فأحرجه وأضعفه؛ عاد مرة أخرى وبقوة أكثر فاستجاب نتانياهو مناورة حتى ينفلت من ضغطه وضغط الأوروبيين والرأي العام الدولي خصوصا بعد فشل سياسته في التعامل مع أسطول الحرية التركي..
ولنا أن نتساءل فيما إذا كانت هناك جدية في السير في العملية السلمية المهينة، لنا أن نطرح رغبة أمريكا ورؤيتها الآنية، فهي لا تسير في العملية السلمية إلا وفق ما يخدم مصلحتها ومصلحة إسرائيل، ولكن إسرائيل تقف أحيانا في وجه المخططات الأمريكية، والضغط على إسرائيل ليس السبيل إليه ما فعلته أمريكا في عهد العمين بوش وبوش، ولا كلينتون ولا أوفاما لأن جميع الضغوطات ليست في مستوى ما يُتطلب لانتهاج سياسة أمريكية هادفة، لأن الفعل المفعّل للسير في الخط الأميركي يقضي ضرب إسرائيل ضربات موجعة وتخويفها لحملها على القبول بالنهج السياسي الأمريكي للعملية السلمية، وهذا ليس مطروحا الآن، ليس مطروحا أن تخوض إسرائيل حربا محدودة مثلا مع مصر لحملها على السير في السياسة الأمريكية، وإلى حين تبني البيت الأبيض لمثل هذه السياسة تبقى إسرائيل محرِجة لأمريكا وواقفة في وجه سياساتها بشأن العملية السلمية واللاجئين والمياه والحدود والدولة الفلسطينية الموهومة..
ونفس أمريكا فاشلة مع إسرائيل رغم ما يبدو من حملها على القبول بوقف الاستيطان ولو جزئيا، ولو بالتصريح فقط وتفعله في الغد عمليا وقد فعلت وهي تفعل الآن بتاريخ التوقيع في هذا المقال، لقد طلب نتانياهو من وزرائه الصمت، طلب منهم أن لا يدلوا بتصريحات للصحافة لأنه يدرك أن أوفاما لا يريد ما تريده الشعوب العربية والمسلمون، بل يريد ما يريده الحكام العرب من إنهاء مشكل فلسطين بالرؤية المتورمة للدولة الفلسطينية الأضحوكة، لأنهم يتضررون من المشكل، والمشكل الفلسطيني بقدرة قادر ليس أقدر منه، ومكر ماكر ليس أمكر منه؛ هو الذي يبقي القضية حية في أفئدة الناس وعقولهم، ولذلك تظل حية تحيي الأموات فتحملهم على التفاعل بشأنها بعض النظر عن  الأهداف سواء كانت تلك التي تقول بإخراج إسرائيل من فلسطين كل فلسطين لأنها دولة محتلة قد طردت شعب فلسطين لتحل هي محله أو بغير ذلك..
العدل يقضي إعادة اليهود من حيث جاءوا، فمن كان مغربيا يعود إلى المغرب، ومن كان سوريا يعود إلى سوريا، ومن كان يمنيا يعود إلى اليمن إلخ شرط ألا يكونوا متورطين في الجرائم، فإن كانوا كذلك؛ يحاكمون، وإن لم يكونوا يعودوا إلى حيث كانوا ولا بأس.. ثم إن نجاح أمريكا وأوروبا في الضغط على نتانياهو للقبول برؤاهم لن ينجح، ونتانياهو في خلاف حقيقي مع أمريكا، وهو رغم دوران دولته في فلك الغرب وفلك أمريكا إلا أن ذلك الدوران أفضل من التبعية التي ينتهجها الحكام العرب مرغمين، ولو عادوا إلى شعوبهم واحتموا بها لكانوا محررين مكرمين، وعليه إذا نجحت أمريكا بتعاون مع أوروبا في الضغط على إسرائيل للقبول بالسير في العملية السلمية وفق مخططاتهم، فإن إسرائيل لها مجال واسع للمناورة والتملص من القبول بالعملية السلمية وفق الرؤية الغربية، إن لها ورقة الاستفتاء، وهي ورقة بعيدة عن التطبيق الآن رغم الإشارة إليها وسط الساسة الإسرائيليين وإلى مدى حياة حكومة نتانياهو، ولها أيضا وهو الهام ورقة الذهاب إلى الانتخابات المبكرة بإسقاط الحكومة وانتظار الوقت حتى تجري تلك الانتخابات، وفي زمن ذلك يكون أوفاما قد دخل هو الآخر في أجواء الانتخابات الأمريكية ليصرح التصريح المعهود ككل من يخاطب ود إسرائيل في اليهود الأمريكيين ويراهن على مالهم ودعم لوبيّهم في الولايات المتحدة الأمريكية..
هذا هو السياق الذي تجري فيه أحداث القضية الفلسطينية، وما محمود عباس إلا تبنة دون وزن، وهشيم سحقته أقدام اليهود، وورقة عفنة تجري كالنفايات في المجرى الآسن ولا يملك تحديد مجرى خاص به، فلا يتوقع منه إذن أن يستغني عن أجرته التي يتقاضاها من إسرائيل لأنه لا يزال مرغوبا فيه، ولا يتوقع أن يخاطر بمقعده فيفضح بخيانته وخداعه..
لقد تعودنا من محمود عباس ما تعودناه من الحكام العرب، فهم جميعا ينتظرون الإملاءات ليتصرفوا وفقها، وما يظهر من تأييد للقضية الفلسطينية، وحماس في الاهتمام بها، ما كل ذلك إلا مناورة تقضي الظهور بمظهر المؤيد للحق الفلسطيني وهو في حقيقته مؤيد للحق الإسرائيلي والحق الغربي الأوروبي والأمريكي، فما يراد من حل ترسمه أوروبا هم معه ولا دخل لهم فيه، ولا يقوون على رسمه أو الإتيان برؤية تتعلق به.

=====

طنجة الجزيرة 
طنجة في: 26  شتنبر 2010

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الاسم: غاضب(زائر) [تاريخ التعليق : الأربعاء 03-11-2010 06:00 صباحا ]

فعلا، والله إنه أرخص من القمامة
(( لقد عوّدنا هذا الموظف الرخيص لدى إسرائيل بتناقضات في تصريحاته، وعوّدنا على انبطاحاته وكأنه مَثْليّ أمريكيّ، وآذانا بكثرة خياناته لقضيته وقضية شعبه والعرب والمسلمين وأحرار العالم، يأتي ما يفعله تحت ضغط أمريكي، لأن أمريكا تريد شيئا لمصلحتها، وإسرائيل ممثلة في نتانياهو تعاكس السياسة الأمريكية، وحين ضغط باراك أوفاما وكان قد ضغط من قبل ولم يفلح في حمل نتانياهو على القبول برؤاه وتصوراته فأحرجه وأضعفه؛ عاد مرة أخرى وبقوة أكثر فاستجاب نتانياهو مناورة حتى ينفلت من ضغطه وضغط الأوروبيين والرأي العام الدولي خصوصا بعد فشل سياسته في التعامل مع أسطول الحرية التركي..)).
فعلا، والله إنه أرخص من القمامة.
بارك الله فيك.ذذ


غاضب


إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

هل العلمانية من الإسلام؟ وهل في الإسلام شيء منها؟
إرهاب الدولة الفرنسية لفتاة مسلمة
محمد المسيّح يطعن في القرآن بدِياثة معرفية مخطوطات المصحف نموذجا

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl