الرئيسية » أخبار وطنية ودولية



المجلس الإسلامي الإسباني

وموقع الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية

« FEERI »

واتحاد الجمعيات الاسلامية باسبانيا

«UCIDE »

بقلم: م. ب/ إسبانيا

تمهيد:

 

يعد المجلس الإسلامي الاسباني أعلى هيئة دينية إسلامية في اسبانيا وهي مكونة من فيدراليتين كبيرتين، الفيدرالية الاسبانية للهيئات الدينية الإسلامية، واتحاد الجمعيات الإسلامية باسبانيا.

ليست قضية صراعات قادة المجلس الإسلامي بإسبانيا أمرا ناذر الحدوث، بل طفحت على السطح بشكل قوي، ومنذ فترة التأسيس وهو يرزح تحت سيطرة مطلقة من قبل فئة سعت إلى التحكم فيه وجعله مجلسا محط أنظار وأطماع دول وأنظمة تتسابق على احتوائه وانتقاء عناصر مقربة منها  تعمل على تسييره وفق برامجها ومخططاتها التي يجب اتخاذها قاعدة من قواعد وجوده، لا يحيد عنها قيد أنملة، وربط نجاحه أو فشله بالرهانات التي تراهن عليها الدولة.

وما طرأ على المجلس من تغييرات في تكوين قاعدته، وما ترتب عنها من اختلالات في التقديرات وفي ضبط التوازن داخل القيادة، وسوء التدبير والتسيير، وتراجع قوى الأداء والإبداع فيه، وإلى تمزق عرى نسيجه الوحدوي التكتلي، كل هذه العوامل كانت سببا في إخفاقه وانحطاطه، لأن المجلس لم يؤسس على دراسة معمقة  بل على أفكار سطحية، وبأشخاص منحطين فكريا وسياسيا غير ملمين بالقضايا الفكرية ولا بأوضاع الجالية الإسلامية فكيف بالأحداث والأوضاع السياسية المحلية، الوطنية والدولية الراهنة التي تتطلب سعة الأفق، واستنارة في التفكير وسرعة البديهة، فالسذاجة كانت طاغية عليهم وعلى تصرفاتهم لدرجة الغباء أحيانا، الأمر الذي كان مؤشرا مباشرا على تمزق المجلس وخلق هوة الشقاق والصراع بين الفيدراليتين اللتين تمثلانه وهما "فير" و "أوسيدي"، اللذين تتحكم فيهما أنظمة اختلقت لهما تفاصيل تلك الصراعات وتفاعلاتها، ووزعت عليهما أدوارا مختلفة تتماشى مع معطيات كل واحدة منها، إلا أن القبضة لم تكن قبضة كاملة لاسبانيا لا ينازعه فيها أحد، بل كان يدرك أن عناصر داخل إحدى الفيدراليتين لم يكونوا تحت تصرفاتها بل انفلتوا لدرجة أن أحدهم كان يتسلق بشكل تدريجي في سلم قيادة الفيدرالية  "فيري" وهو محسوب على النظام المغربي، لذا أصبح للأسبان منافسا. فئة لعبت  دور التحكم، وفئة لعبت دور المعارض مستعملين أساليب ووسائل يلجأ إليها في دائرة الصراع لتحقيق غايته أو للتشويش على منافسيه.

منهم من صب جام غضبه على النظام الإسباني، ومنهم من صب جام غضبه على النظام المغربي، والكفة حسب رأيي مرجحة حاليا للنظام الإسباني، لأن الأسبان يتحكمون في قياديي "اتحاد الجمعيات الإسلامية باسبانيا والتي يتزعمها الإسباني من أصل سوري " رياج ططري" والذي يتحكم في نسبة كبيرة من الجماعات وهو من الأوفياء للنظام الاسباني، كما أن الفيدرالية الثانية والتي يتحكم فيها الإسباني من أصل مغربي محمد علي تعرف انشقاقا داخليا فيه شطر يؤيد سياسة النظام الاسباني وهذا ما يجعل المغرب غير قادر على التحكم بالرغم من أن بعض أعضائه يعملون لصالحها، وهي قد تضطر في آخر المطاف إلى التفاوض مع الاسبان لتسوية الوضع بالرغم من الفوارق لأن مصلحة البلدين تقتضي ذلك. وبدون شك أنه سيتم قريبا تداول هذا بين مسؤولي الدولتين، وهو يدخل في إطار محاربة الإرهاب، وسيصل الأمر إلى الاتفاق بأن يتم إقصاء محمد حامد علي الذي تم حرقه وحرق جميع أوراقه، وربما أن المغرب سيطلب من محمد علي بالانسحاب من القيادة ولكن الآن هم في طور البحث عن من يخلفه في مهامه وذلك يرضي كلا الطرفين، والاحتمال الكبير هو ترشيح البقاش لهذا الأمر خاصة وأن البقاش هو النائب الحالي للفيدرالية، لذا موضوع البقاش يخضع الآن للدراسة من قبل المسئولين المغاربة وكذا الإسبان.

ما استرعى انتباهي الآن هو خطورة الموقف والحالة المؤسفة التي وصلت إليها الفيدرالية، استحضر الحديث النبوي الشريف المعروف من أحاديث الفتنة، أردت استحضاره في هذه اللحظة لأهميته ولانطباقه على الواقع، وروى هذا الحديث أبو داود عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: فال لي  رسول الله (ص): يا أبا ذر، قلت لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت بالوصيف (يعني القبر) قال قلت: الله ورسوله أعلم، أو قال ما خار الله لي ورسوله، قال: عليك بالصبر، أو قال: تصبر ثم قال لي أبا ذر: قلت لبيك وسعديك كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم. قلت: ما خار الله لي ورسوله، قال: شاركت القوم إذا، قال قلت: فما تأمرني به؟ قال تلزم بيتك. قال قلت: فإن دخل على بيتي، قال: فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فالق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه.

ومن خلال هذه الصورة ومتابعة مسيرة الفيدرالية على مدى عشر سنوات كعضو على فهم الصورة والحرص على الإحاطة بأكبر قدر ممكن من المعلومات ومن أبعاد الصورة ودلالات أبعادها محاولا الابتعاد عن مزالق الأحكام المتسرعة كي أفهم بشكل عميق معنى ودلالات الخطط والإجراءات والسياسات التي تعاملت معها خلال هذه الفترة. وذلك أخذت أتأمل مسرح الفيدرالية منذ تأسيسها إلى يومنا هذا، وما ترتب عنها من ضلال وانحراف وفساد داخلي.

والسؤال هو هل كانت الطبيعة الداخلية للصراع داخل المجتمع الاسباني والدولي هي السبب الذي أملى على قادة الفيدرالية الأوائل مسألة البحث عن من يحتضنهم أو يتبناهم؟.

     لفهم ذلك لا بد لنا من نظرة فاحصة شمولية تحليلية للوصول إلى جوهر المشكل، وإلى فهم مقنع لمعنى لأحداث ودلالات السياسات والأساليب التي اتبعها والتزم بها قياديوا الفيدرالية على مدى عهد المكتب الأول والثاني والثالث دون تجاهلنا للطبيعة الأساسية للمواقف والظروف التي صنعت منهم قادة ومدى تأثيرها فيهم والقواعد الأساسية التي رسمت لهم لضمان تحقيق مخططاتهم.

يتضح لنا من خلال السياسات والتوجيه الذي تلقوه أثناء تعاملهم مع الواقع اكتشفوا أن ميدان السياسة الداخلية غير ميدان السياسة الخارجية، وذلك بسبب ما تمليه طبيعة كل ميدان وموقف، الأمر الذي أفرز تنافرا وتوترا يصعب وضعه في صعيد واحد، وهذا ما يجعلنا مرغمين على طرح أسئلة يشوبها الغموض، لا تستقر في النفس ولا تستقيم مفاهيمها في الأعماق ولا يمكن التعامل معها إلا قطعا ممزقة مجزأة، يصعب جمعها دون إدراكها حق الإدراك ودون معايشتها عن قرب ودراستها بعمق. وما عشناه وما شاهدناه أثناء تواجدنا كأعضاء داخل الفيدرالية لم يكن عفويا بل كان مفتعلا كافتعال أزمة الرباط ومدريد، كانت تلقى شعارات جملية، وكلمات عظيمة لكن كانت تخفي وراءها نوايا مبيتة خبيثة، كانوا يدخلون في لعبة العقاقير المنومة، كانوا يستدرجون الناس بكلامهم الرنان وما يعدكم الشيطان إلا غرورا.

الفيدرالية الاسبانية للهيئات الدينية الاسلامية

تحت المجهر

"Feeri "

 

تعتبر الفيدرالية الاسبانية للهيئات الدينية الإسلامية واحدة من أكبر الفيدراليات الإسلامية في اسبانيا تساهم في إدارة وتسيير المجلس الإسلامي الاسباني، وهي مكلفة بالتنسيق مع مختلف الجهات الإدارية للتفاوض وتقديم طلبات المساعدات المالية، وتأسيس المساجد والمدارس، وتعيين أساتذة التعليم الديني وذلك حسب احتياجات المسلمين المقيمين بإسبانيا.

وتعرف الفيدرالية حاليا قفزة نوعية وتحولا جذريا في قيادتها، فرضتها عليها الظروف والأوضاع الراهنة التي تعرفها الجالية الإسلامية، وهي ظروف منها ما هو ظرفي ومنها ما هو متراكم عبر سنوات.

والفيدرالية كانت وما تزال تسير بشكل بطيء، وبخطى متعثرة دون أن يطرأ عليها أي تغيير، ودون أن تعرف أي تحسن ملموس، بل الأغرب ما في ذلك هو تعمد القيادات السابقة على انتهاجها أسلوب اللامبالاة، وإعطاء ظهرها وغض الطرف عن الأذى الذي لحق بالجالية، وهذا كاف للقول بأن القيادة كانت في واد والجالية في واد آخر.

 تبلد الإحساس لديها، وتهربت من المسؤولية المنوطة بها غير آبهة بما يحدث، وغير محاسبة نفسها أولا، ثم الدولة الاسبانية ثانيا على خروقاتها وتجاوزاتها الدستورية رغم الاتفاقيات المبرمة بين الدولة والمجلس الاسلامي سنة 1992م، ظلت تلك الاتفاقيات حبرا على ورق إلى يومنا هذا.

والسبب في عدم تحقيق أي خطوة يرجع بالدرجة الأولى إلى قياديي الفيدرالية السابقين الذين تواطئوا مع النظام، ولم ينشغلوا سوى في البحث عن مصالحهم الفردية وإشباع رغباتهم، وتحقيق طموحاتهم السياسية والمالية (الجاه، المال، الشهرة ...الخ)، ومنهم من تواطأ مع أنظمة عربية، وغربية، وهناك من اغتنى بسبب تلك العلاقات والسفريات إلى دول عربية أو أجنبية قصد جلب المال باسم الإسلام والمسلمين مقدمين مشاريع وهمية.

لم تكن هذه الدول لتحاسبهم أو تراقبهم، وحتى وإن اتضح لها كذب مشاريعهم لم تكن تفضحهم بل تسكت عنهم لأنهم يسدون لها خدمات، ويقدمون لها تقارير مفصلة ومعلومات دقيقة عن الأشخاص والجماعات، كما أنه يتم استعمالها وتحريكها متى اقتضت الضرورة سياسيا، إعلاميا ودينيا.

فهذا الكلام لا ينطبق فقط على بعض أعضاء قياديي هذه الفيدرالية، بل أيضا ينطبق على اتحاد الجمعيات الإسلامية التي يدير قيادتها الاسباني من أصل سوري رياج ططري، وكذا جماعة المرابطين التي أصبحت طرفا في المجلس، كل هؤلاء وبدون استثناء يعملون لصالح جهة معينة أو تابعين لها، الأمر الذي يجعل منها صاحبة الأمر والنهي متقاسمة الأوامر والنواهي فيما بينها، أي أن القيادة هي في يد مجموعة صغيرة لا تتجاوز ستة أشخاص، وهناك من يسيطر بشكل فردي، أما أعضاؤه فهم أعضاء صوريون كدمى متحركة كحال رياج ططري الذي يتحكم في فيدراليته أكثر من خمسة عشرة سنة، لا ينافسه في القيادة أحد، فارضا سلطته وقوته على جميع الأعضاء وكل ذلك بإيعاز من النظام الاسباني الراضي عنه، مقدما له الدعم المادي والمعنوي بالرغم من أن هذا الأخير كان في بداية مشواره في اسبانيا من الإخوان المسلمين السوريين، إلا أنه انقلب إلى عميل معروف بولائه للنظام الاسباني وخبثه في ضرب مصالح المسلمين باسبانيا وخارجها.

وما السنوات الخمس عشرة الضائعة إلا دليل على مصداقية كلامنا، وكل محاولة لإنقاذ مصالح المسلمين بهذه الديار من قبل المخلصين إلا وتتلقى الرفض والصدود والمواجهة، لأنها محاولة جادة تفضح المخططات، وتكشف النوايا والمؤامرات، ونسبة نجاحها قليلة جدا ولكنها تزعزع كيانهم، وترعبهم لأن بعض العاملين من هؤلاء المخلصين الذين يفكرون بفلسفة القائد لا المقود استطاعوا التغلغل والنفاذ وتسلم مركز القيادة، فضلا عن عمل بعضهم في الوسائل الإعلامية، ومشهود لهم بالكفاءة الفكرية والسياسية وهم مبدئيون يجرون لقاءات ودردشات في أي مكان يتواجدون فيه فهم أصحاب عقيدة، يقدمون الحلول والمعالجات للقضايا الشائكة دون خوف أو تماطل بالرغم من أن جميع تحركاتهم تخضع لرقابة مستمرة من قبل أنظمة عربية وأجنبية.

والملاحظ أن الجالية الإسلامية في اسبانيا بعد أحداث 11 شتنبر و 11 مارس أصابها الخوف واليأس والهلع، وفقدت الثقة الكاملة في أية تمثيلية، كما أصابها الإحباط، وتقوقعت على نفسها وتحركت كالحلزون أو السلحفاة لأنها لم تجد من يرفع عنها الظلم والقهر، ومن ينهضها ويعيد لها الاعتبار والكرامة في (بلد الحق والقانون)، وما يؤسف له هو غياب التمثيلية الفعلية، وما يظهر للعيان وللرأي العام المحلي والوطني والدولي ما هو إلا مسرحية يقوم بدور الأبطال فيها ممثلون تُبّع جبناء، يتظاهرون بالإسلام كذبا ونفاقا، وهم أكثر الناس انضباعا وانبهارا بالثقافة الغربية، لا يملكون حرية اتخاذ القرارات، فهم أعوان الأنظمة، شخصيتهم متلونة، متقلبة، يميلون مع الهوى وما يرضي أسيادهم، منفذين أوامرهم بالحرف الكامل مقابل عرض زائل من متاع الدنيا، وهم بذلك يصبحون عملاء، كما أننا نلمس فيهم حب الدنيا وشهواتها، وما حياتهم التي يحيونها إلا شاهد على ما نقوله على قياديي المكتب الأول والثاني من التسعينات إلى 2000 والمكتب الثاني من 2000 إلى 2006، والمكتب الثالث من 2006 إلى يومنا هذا، وما زالت بحبوحة العيش ورغده تبدو عليهم لما حققوه من مكاسب مالية ومعنوية (مشاريع تجارية، أملاك...الخ).

أما المكتب الجديد الرابع فلا يمكن لنا الحكم عليه ما دام في أول مرحلته، ولكن إذا لم ينتبه ويلتفت إلى أخطاء المكاتب السابقة ويتدارك الموقف، ويعمل على تحسين صورة الفيدرالية عن طريق الأعمال والنضال، وفرض احترام الجالية والمطالبة بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الدولة الاسبانية والمجلس الإسلامي، وقطع الصلة بالعملاء والسماسرة السابقين، ورفض التعامل مع الأنظمة أيا كانت إلا ما كان فيه مصلحة الجالية ولا يسيء إليها ولا إلى البلد التي هي موجودة به.

بعد سنوات المعاناة من هيمنة القياديين السابقين الذين هيمنوا على الفيدرالية منذ التسعينات إلى يومنا هذا، وبعد محاولات محتشمة أمكن أعضاء الفيدرالية التي كانت مكونة من ثمانية وخمسين  جماعة والتي وصلت بعد الجمع العام الأخير إلى (75) من إزالة كل من المكاتب السابقة، ولم يحسم الأمر إلا في المكتب الرابع، مكتب جل أعضائه مغاربة، بعضهم يحملون الجنسية الاسبانية. ما حصل وما يحصل خلق بلبلة وتناقضات إن لم نقل شجارات كادت أن تصل إلى استعمال الأيد، صراعات داخلية هدف البعض من خلقها تصفية الفيدرالية وتجميد نشاطاتها حتى تتآكل مع الوقت وتموت، إلا أن بعض أعضاء القيادة الثالثة والذين ظلوا بالقيادة الحالية، أدكوا خطورة الموقف وسعوا إلى إنقاذها من الانكسار والانكماش، وهذا المبادرة لم يكن مشعلوا فتيلها يتوقعونها.

كانت المفاجأة كبيرة، وكان صعود المكتب الحالي أغلبيتهم متجنسين كالصاعقة قض مضجع من كان يتحكم في الفيدرالية بشكل دكتاتوري، بل حتى الحكومة الاسبانية فوجئت بالنتيجة النهائية التي أفرزتها الانتخابات، أما الحكومة المغربية فقد أصابها الغرور والنشوة، وأحست بالانتعاش والاعتزاز كون أحد أبنائها البررة يتحكم في القيادة متناسية أنها بذلك قد أوقعت نفسها دون أن تشعر في حرق الورقة الأخيرة التي كانت لديها وهي دفع هذا القيادي الوهمي المغرور المنفوخ فيه من داخليتها دون أن تراعي العواقب التي قد تنتج عن ذلك خاصة وأنه لم يدم على تسلمه القيادة إلا في ظرف وجيز، فكيف بحرقه بهذه السرعة أم أن هناك بديلا عنه.

فوز هؤلاء القادة أثار زوبعة وردود فعل مختلفة ومتضاربة وصلت إلى درجة التآمر، ونعت المكتب بأكمله المكون من السادة:

- محمد حامد علي رئيسا

- مصطفى البقاش العمراني نائبا

-محمد خرشيش الكاتب العام

- مصطفى أشقير أمين الصندوق

- محمد خليفة مستشارا

- حازم أحمد مستشارا

 

بالعمالة والتبعية للنظام المغربي، واتهام أعضاء آخرين بانتمائهم إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة (جماعة العدل والإحسان، جماعة العدالة والتنمية، جماعة الإخوان المسلمين)، كل هذا الكلام يكشف لنا النوايا الحقيقية، علما أن ثلاثة من عناصر المكتب الثالث ظلوا في المكتب الحالي خاصة الرئيس الذي كان يشغل سابقا منصب نائب الرئيس، والكاتب العام الذي ظل في مركزه، وكذا السيد محمد خليفة بقس مستشارا.

والسؤال المطروح هو لماذا كل هذه الضجة ولماذا لم يتهموا هؤلاء الأعضاء بالانتماء أو العمالة للرباط عندما كان محمد أمين رئيسا سابقا لهم.

إنه من البلادة الوقوع في تلك المزالق السخيفة، ومن التفاهة إصدار تلك الأحكام الجاهزة التافهة الدالة على سذاجة أصحابها.

ولكي ندرك جيدا الأحداث والوقائع، ولكي نحكم عليها بشكل موضوعي لا بد لنا أولا من ربطها بالمعلومات السابقة حتى يتسنى لنا فهمها فهما جيدا.

والغاية من تلك الحملة الدعائية القذرة هي محاربة المكتب الجديد الذي فاز بأغلبية ساحقة.

في بادئ الأمر، أي قبل أن يتشكل المكتب الجديد تقدم للترشح للرئاسة ثلاثة أشخاص أعضاء الفيدرالية، كل واحد منهم أعلن عن أسماء تشكيلة مكتبه وهم كل من محمد حامد علي، ومحمد موبين، ومحمد البقالي، حضر الجمع العام 26 جماعة من 58 . وبعد عملية التصويت تم الإعلان عن النتائج النهائية والتي كانت على الشكل التالي، علما بأن النتائج والنقط حملت مفاجأة لم تكن متوقعة وما حصل قلب الموازين وأربك المتآمرين:

محمدحامد علي 16 صوتا (سبتة)

محمد موبين 3 أصوات (غرناطة)

محمد البقالي صوتين (2) (مورسيا)

هذه النتائج لم ترض الأطراف الأخرى رغم نزاهة الانتخابات، وكان المسئول عن مراقبة إفراز الأصوات الأسبان أنفسهم، وأحد المتقدمين للرئاسة محمد موبين الاسباني.

كانت النتائج ضربة قاضية، ونهاية عهد السيطرة المطلقة، كل أحلام القادة السابقين تبخرت وكل أمانيهم جرفتها الأهواء والرياح، كانوا يوهمون الجميع بأنهم القادة بدون منازع ولهم الحق وحدهم دون غيرهم في قيادة الفيدرالية، وبعد تبخر الأحلام وإفلات القبضة من اليد نظروا إلى المكتب نظرة احتقار وغيظ، مصدرين أحكاما مسبقة مفادها من أن المكتب الجديد عمره قصير لن يستمر بل سيندثر، ولادته هي نهايته، وهو بذلك يجب أن يزول بأي شكل من الأشكال مهما كان الثمن، فنحن الأسبان أبا عن جد أما هم فهم دخلاء يجب أن يكونوا ممتثلين خاضعين تابعين لنا.

 

كم تكون السرعة قاتلة، وكم هو سهل التهديم والتخريب، أما البناء والتأسيس فيتطلب الصبر والعمل وبذل الجهد والغالي والنفيس، ومن يسر على درب البناء والتقويم لا محالة واصل طال الزمن أم قصر وخاصة إذا كان المعنيون بالأمر أصحاب عقيدة ومبدأ.

والسؤال الذي يجب أن نطرحه مرة أخرى هو لماذا  يتم الحكم بهذه السرعة على المكتب الجديد، بينما المكتب الأول والثاني والثالث لم يتجرأ أحد على الحكم عليه أو محاربته بهذه الحدة والقسوة، علما بأن أعضاء هذه المكاتب منهم من جلس على عرش القيادة أكثر من 4 سنوات، ومنهم من دام 8 سنوات ، ولم يحققوا للفيدرالية أية مكاسب، ولم يجلبوا لها أية منافع تذكر.

ولكي ندرك السر في محاربة المكتب الجديد ومهاجمته والتنكيل به إعلاميا من قبل الصحافة الاسبانية التي تم توظيفها هي الأخرى لضرب قادة الفيدرالية الجدد وخاصة جريدة أ.ب.ص المعروفة بعدائها لكل ما هو عربي، إسلامي، وهي جريدة مسندة ومدفوعة من طرف اليمين، وكذلك "بوبلو ديال سبتة"، ولكي نفهم ذلك لابد لنا أولا من أن نعي الأسباب والدوافع والخلفيات التي حذت بهذه الوسائل وغيرها من الأقلام بحملات تعسفية، وإلى قول كلام خطير غير صحيح، تلك المقالات والتصريحات كانت تصريحات انتقامية، يهدف منها نزع المصداقية، وتشويه سمعة أعضاء المكتب الجديد، ومحاولة تنفير الناس منهم، وتأليب الجماعات المنضوية تحت الفيدرالية ضد القادة الجدد.

والمتتبع للتصريحات البغيضة إذا أمعن النظر فيها أمكنه إدراك خلفيات تلك التصريحات والحملات، وأمكنه أيضا الوقوف عند الحقيقة، وكشف التناقضات المتمثلة في تضارب الأقوال، ونقص فيها وخلط في المعلومات، وسوء فهم واضح لدى الصحافي الذي هو بدوره غرر به أو تقصد في حكمه دون أن يستند على وثائق، ولا على أي مصدر موثوق به، كما أنه لم يعاين الخبر ولم يأخذه من مصدره. لذا كان من الأجدر به أن يتنقل إلى عين المكان أو يستجوب أحد المعنيين بالأمر المستهدفين.

أما إطلاق تلك الأحكام غير الموثقة الواهية ما هي إلا مؤامرة الغرض منها تصفية الحسابات مع بعض أعضاء المكتب الجديد. لم يراع في هذه التصريحات الأمانة الإعلامية والنزاهة المهنية، ولم تتناول تلك القضايا بحياد اعتمادا على الأدلة والحجج، وليس على رأي عضو كان رئيسا سابقا للفيدرالية، والذي قدم استقالته قبل انعقاد الجمع العام في 27 أكتوبر 2007/، لم تكن له الشجاعة الكافية والجرأة في البقاء في قيادة الفيدرالية لأنه أخل بأدبيات المسلم، وورط الفيدرالية، وانسحب خشية محاسبته ومتابعته الأدبية والقانونية، فضلا عن كونه كان يجري مقابلات، ويقدم تصريحات دون علم مكتبه إلى الوسائل الإعلامية، ويعقد اتفاقات دون استشارة أو أخذ رأي أعضاء مكتبه، كما أنه كان يسافر إلى دول أجنبية (أوربية وعربية)، باسم الفيدرالية مبذرا أموال المسلمين، ويجلس مع سفراء دول غربية.

 كل هذه الأشياء وهذه التجاوزات دفعت بأعضاء مكتبه وبعض أعضاء الفيدرالية وخاصة رؤساء الجماعات الإسلامية بغرناطة الذين كان لهم الدور الأكبر في التنسيق مع الجماعات في جميع المدن والمناطق الاسبانية قصد مطالبتها على الموافقة للضغط على الرئيس السابق للإعلان عن الجمع العام الذي ظل مدة طويلة يتماطل في عقده، وبعد تلك المجهودات وللقاءات الأولية التي تمت في مدريد أمكننا الوصول إلى حل نهائي لهذه المشكلة.

وما زاد الأوضاع سوءا وتدهورا أي بعد أسبوع تقريبا من تعيين أعضاء المكتب الجديد للفيدرالية الاسبانية للهيئات الدينية الإسلامية، تزامن ذلك مع حدث إعلان عن زيارة العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس لكل من (سبتة ومليلية)، وتصريحات الرئيس الحالي للفيدرالية السيد محمد علي للجزيرة وللوسائل الإعلامية الأخرى قوله بأن سبتة ومليلية مستعمرتين يجب الخروج منهما، محمد علي أكد لبعض أعضائه أن جل تصريحاته تعبر عن رأيه الخاص ورأي جماعته ولم يتحدث أبدا باسم الفيدرالية.

والواضح أن محمد علي بتصريحاته تلك أعطى الفرصة لبعض المتعصبين بل حتى لأعضاء الفيدرالية الذين استاءوا من تصريحاته ولم يشاطروه الرأي، ليس خوفا، وإنما اعتبروا أن موضوع سبتة ومليلية وزيارتهما من قبل العاهل الاسباني هي مسألة حساسة يجب اتخاذ موقف الحياد تجاهها، وأمر حلهما يتم بالطرق الدبلوماسية بين الرباط ومدريد، فهما المعنيان بالأمر في حل مثل هذه الأمور المعقدة أو عن طريق المنظمات الدولية، كمنظمة هيئة الأمم المتحدة وليس للأشخاص  المدنيين حق حشر أنوفهم فيما ليس من تخصصاتهم.

رئيس الفيدرالية الاسبانية للهيئات الدينية الإسلامية محمد علي ارتكب خطأ فادحا، ورط نفسه وورط معه جميع أعضاء الفيدرالية الذين لم يؤيدوه ولم يعارضوه على مواقفه الشخصية، ولكن الذي يؤاخذ عليه هو أنه كان من الأفضل له عدم الدخول في تلك اللعبة المفتعلة، وكان عليه أن يستشير أعضاء مكتبه وليس أعضاء أو موظفين في الداخلية والذين اجتمعوا معه سواء في تطوان أو الرباط، ولكن الأمر كان مقضيا، ومحمد علي هو أحد المطيعين للأوامر امتثل ونفذ ما أمر به بالحرف الكامل، وإن قوله أن جميع تصريحاته كانت تصريحات شخصية قول مردود عليه، أولا لأنه أخطأ في حق الفيدرالية وحق مكتبه الذي فوجئ بتصريحاته غير المتوقعة من قبل المخلصين الجدد، ومتوقعة من قبل المتواطئين معه من المكتب القديم وما شابههم. وكان الذي يجب أن يكون هو عدم إقحام أي عضو من الفيدرالية في مثل هذه الأمور، وما الاتهامات إلا بسبب تهور الرئيس الحالي واندفاعه لا أقول أنه خطأ أو هفوة بل كان عن قناعة وعن تدبير مسبق ساهم في حياكته عناصر خفية وعناصر ظاهرة.

إن الفيدرالية تعنى حسب قانونها الداخلي بمصالح الجالية الإسلامية المقيمة باسبانيا، وتعنى أيضا بمحاسبة الدولة الاسبانية على تطبيق ما تم التوقيع عليه وأن تكون فيدرالية مستقلة لا تخضع إلا للقانون المنظم للجماعات داخل الحدود الجغرافية للمملكة الاسبانية.

والأخطر ما في التصريحات الصحفية هو نعت قيادي المكتب الحالي بالعمالة والتبعية للرباط مع ذكر أسمائهم، وهذا يعتبر سابقة خطيرة وتجريح مباشر، ومس بكرامة المسلمين، كما أنه قائم على تصفية الحسابات بين أعضاء المكتب القديم ومن قبله والمكتب الجديد، وفيه تقصد وتعمد في الإساءة إلى جميع أفراد المكتب الحالي، علما بأن ثلاثة من أعضائه لم يكونوا موجودين لا في المكتب الأول ولا الثاني ولا الثالث بل كانوا مجرد أعضاء عاديين ، ونذكر على سبيل المثال: مصطفى أشقير أمين الصندون، أحمد حازم المستشار، ومصطفى البقاش الكاتب والصحافي نائب الرئيس، كل هؤلاء لم يكونوا أطرافا في اللعبة، والحق يقال هو أن نجاح المكتب الجديد في الانتخابات وأخذه القيادة لم يكن بطرق ملتوية بل إن أكثر الانتخابات نزاهة و (ديمقراطية) عرفتها الفيدرالية هي التي أفرزت المكتب المذكور

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

تجاهل الآخر
حوار مع محمد محمد البقاش
حركة 20 فبراير - محمد محمد البقاش

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl