الرئيسية » تحاليل سياسية


أبعاد قمة الكوريتين

الأربعاء 02-05-2018 01:39 صباحا


أبعاد قمة الكوريتين

 

اليوم يوم تاريخي في حق الكوريتين بعد قطيعة دامت عقودا من الزمن، جاءت على خلفية حرب بين الكوريتين قبل سنة 1953م.

كوريا الشمالية دولة مستهدفة من طرف الغرب بسبب ملكها للسلاح النووي، وهذا السلاح سلاح للتمكين، وسلاح للتحرير أيضا، ذلك أن الغرب لا يفهم إلا لغة القوة، وهو مع كوريا الشمالية يستميت في نزع سلاحها النووي حتى يخضعها للغرب والحضارة الغربية التي هي مصنع يتم فيه مسخ الإنسانية، وفي العقدين الأخيرين تصاعد الضغط عليها وتم إخضاعها لعقوبات ((دولية)) غربية، وفي خضم هذه العقوبات أبانت كوريا عن نجاح كبير في امتلاك الأسلحة النووية لدرجة أن بات تهديدها للغرب ولأمريكا رغم بعدها عن كوريا المقسمة؛ تهديدا فعليا وقائما.

واليوم اجتمع زعيم كوريا الشمالية بكوريا الجنوبية وتم الاتفاق على نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، وهذا قد كان منذ زمن بعيد جدا، واليوم قد تحقق، وبه يظهر زعيم كوريا الشمالية رجل الساعة، وهو بنفس الوقت رجل المرحلة بحيث أبان فعل الزعيم الكوري الشمالي عن وعي سياسي عال من شأنه أن يسحب البساط من تحت أرجل ترامب المجرم والغرب الاستعماري عموما..

والملاحظ من طرفنا نحن أن الاتفاق في جانبه المتعلق بنزع السلاح النووي دون شروط يدل على خلل في إدراك المؤامرات الغربية اللهم إذا كان مناورة مجرد مناورة إعلامية وسياسية، ذلك أن نزع السلاح النووي لا ينبغي أن يكون من طرف واحد أو من عدة أطراف دون أن يشمل الجميع، فجميع من يمتلك السلاح النووي يجب أن تشمله الاتفاقية، والاتفاقيات التي مضت بهذا الشأن كسارت 1 و 2 فإنما هي اتفاقيات لا نية فيها لنزع السلاح النووي، وإنما هي للتقليص منه فقط وجعل الاتفاقيات وسيلة ضغط على كل من يسعى إلى تملكه ممن لا يمتلكه، فلا سلاح نووي في العالم، هذا هو الشعار الحقيقي الذي يجب أن يشمل الجميع، ومن يمتلك هذا السلاح الرهيب عليه أن يتلفه بإشراف جميع الدول النووية والدول غير النووية وما عدا ذلك فهو لغو، فما معنى أن أتلف سلاحي النووي وهو درعي الواقي من الظلم الغربي وجبروته، وظلم الدب الروسي وعنترياته، وظلم أصحاب حق النقض العنصري ويبقيه غيري؟ لا معنى لهذا الاتفاق في هذا الجانب ما لم يشمل نزع السلاح النووي لأمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل والصين وروسيا والهند وباكستان.

إن الأصل أن يسعى العالم لامتلاك السلاح النووي لا أن يعمل على نزعه ولو أنه سلاح الجبناء، ذلك أنه إذا عم السلاح النووي العالم عندها وعندها فقط يدرك الغرب خطره الحقيقي لأنه يعنيه، عندها وعندها فقط يدرك الدب الروسي خطره الحقيقي لأنه يعنيه، أي قيمة للبشر الذين يحتقرهم اليوم الدب الروسي ولا يبالي بأرواحهم في سوريا خاصة؟

اليوم لا يدرك خطر السلاح النووي من يمتلكه لأنه هو الذي يستعمله في الضعفاء بقناعة الغرور والظلم والجبروت، وهو الذي يبقي على ترسانته وإن ضغط على غيره وأتلف سلاحه النووي، فإذا امتلكه العالم أمكن حينها الاتفاق على إلغائه بإشراف الجميع نظر لحتمية عيشنا على كوكب واحد سيتدمر إذا اشتعلت حرب نووية واتسعت لتشمل العالم كله، هذا هو الأصل رغم خبثه وقبحه ولكن لا حيلة مع من يملكه من الدول المذكورة باستثناء الهند وباكستان لأنهما في قبضة الغرب، فإذا أريد للسلاح النووي ألاّ يسود العالم وألاّ يوجد وأن لا يسمح بإنتاجه فعلى العالم أن يتكتل لضرب كل من يعمل على الوصول إليه، ولكن شرط أن يمتلكه حتى يتساوى في النزع مع كل من يمتلكه، صحيح أن الأصل في المقابل يجب أن يكون اختراع آلية تبطل فعالية السلاح النووي وتجعل منه سلاحا غير ذي جدوى، عندها يمكن السماح بامتلاكه مع هذه التقنية، وبما أن هذه التقنية لم يصل إليها العباقرة لحد الآن فالأصل الذي لا مقابل له هو أن يتم نزع السلاح النووي ليس من كوريا الشمالية مبدءا، بل من أمريكا مبدءا ومن أوروبا وروسيا والصين والهند وباكستان وإسرائيل، فكوريا يجب تأتي في آخر اللائحة.

ولا يقال أن الوصول إلى امتلاك السلاح النووي صعب للغاية ومكلف جدا، لا يقال ذلك على الرغم من صحته ذلك أن أسلحة الدمار الشامل ليست هي السلاج النووي فقط، بل هناك السلاح الكيماوي والجرثومي، وهذه الأسلحة رهيبة رهبة السلاح النووي، فمن لم يمتلك السلاح النووي عليه بامتلاك السلاح الكيماوي والجرثومي ولا قيمة للمعاهدات الدولة (الغربية) لأن المعاهدات الدولية عنصرية تستثني دائما الجبابرة والطغاة فهم في منأى عن أي ضغط يتسبب في انتزاع أسلحتهم النووية والكيمائية والجرثومية، وما نشاهد من بروبكندة بشأن القضاء على أسلحة الدمار الشامل ما هو إلا قالب يجب أن تضغط فيه جميع الدول بتمثيليات تتعلق بإتلاف بعضه والإبقاء على ما يحقق التمكين والهيمنة، وعلاج هذه الناحية هي التمرد على ما يسمى بالقانون الدولي العنصري والخروج من المؤسسات الدولية (الغربية) ومحاولة إيجاد بديل عنها يكون هدفها رفع الظلم بشتى أنواعه عن العالم، فلا أمل فيمن يمتلك حق النقض لأنه به قد استعبد العالم واستغله وجعله تحت قدميه، وللتحرر منه يجب أن يصل الراغب في التحرر إلى النِّدِّية، والندية هي في امتلاح أسلحة الدمار الشامل ولا قيمة للحملات الإعلامية والبروبكندة العنصرية المقيتة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى كمقترح لم لا يتم شراء السلاح النووي من الدول التي لا تتردد في بيعه؟ لم لا يتم استئجار السلاح النووي ونصبه قبالة من يمتلكه تهديدا له لأنه هو الآخر يهدد به؟ لم لا يتم اختراع أسلحة أكثر دمارا ورهبة من السلاح النووي؟ أمات العقل البشري الحصيف؟ أليست سواحل إفريقيا مثلا من مضيق جبل طارق إلى المحيط الهندي صالحة لنصب صواريخ نووية قبالة الولايات المتحدة الأمريكية وهي أكبر دولة إرهابية راعية للظلم والاستغلال؟  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد محمد البقاش أديب وإعلامي من طنجة

طنجة في: 27 أبريل 2018م

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

قراءة شعرية في ثانوية الرازي بطنجة
تجاهل الآخر
حوار مع محمد محمد البقاش

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl