بسم الله الرحمن الرحيم
رؤية غير ناضجة لقائد في جبهة تحرير سوريا لمعركة إدلب القادمة
صرح أبو بكر أحد قياديي جبهة تحرير سوريا المرابط بريف حلب في شريط فيديو موجود على اليوتوب قائلا: ((الأتراك سيبذلون وسعهم لمنع هذه المعركة)) يقصد معركة إدلب القادمة.
وأضاف: ((تركيا تقف موقفا حقيقيا وصادقا مع الشعوب الراغبة في التحرر ومع الثورات العربية بشكل كامل)).
قبل التعليق على قوله أود الإشارة إلى أن جميع الذين تدخلوا في الثورة الشامية العظيمة لإنهائها قد فشلوا، فلا إيران المجرمة؛ نجحت، ولا حزب الله الذي انْتُعلت لحيته من طرف الشيطان؛ نجح، ولا روسيا بقيادة ممارس القوادة السياسية والعسكرية بوتين؛ نجحت، ولا الغرب؛ نجح، ولا أمريكا التي أوكلت من ينوب عنها في الشام؛ نجحت، وهذا قول تؤيده الوقائع وله شواهد، فما نجاح المتدخلين القَتَلة والمجرمين السفلة إلا انتصار على المدنيين والبنية التحتية للشعب السوري الشقيق.
وفي هذه المداخلة لا أحب الخروج عنها إذ أريد التعليق على تصريحات أبي بكر لإزالة بعض الغبار عما تكلم عنه، فقوله أن الأتراك سيبذلون وسعهم لمنع معركة إدلب يدل على أن أبا بكر يضع تركيا في منزلة تستطيع من خلالها الأخذ والرد، تستطيع من خلالها المساهمة في بناء السيناريوهات السياسية والعسكرية، وهذا صحيح، غير أن الأمر ليس بهذه البساطة، فتركيا أردوغان قد مارست العمالة لأمريكا في سيناريوهات عديدة بسوريا ولم تزل، فهي خدومة للمخططات الأمريكية، وحين ترى أنه ليس من مصلحتها ما تفعله أمريكا وذلك كتأييدها للأكراد ومدهم بما يلزم من مال وعتاد تبدأ في الانتفاضة ولكنها انتفاضة الأسير الذي لا يملك قراره حيث يراد للثورة السورية ما يراد من طرف أمريكا، فمن يحكي انتفاخا صولة الأسد؛ ليس أسدا، أضف إلى ذلك أن الثورة السورية العظيمة تتطلع إلى التحرر الحقيقي على أساس حضارة الأمة ومبدئها وهذا مرفوض تركيا وعربيا ودوليا، وليس الأمر مقتصرا على سوريا، لا، بل يشمل كل الشعوب العربية والإسلامية التي تتطلع إلى التحرر الحقيقي والانعتاق من التبعية، وعليه كانت تركيا جزءا من اللعبة القذرة لا تستطيع تقديم أي شيء ولا تأخيره إلا بسب ما تقتضيه السياسة الأمريكية والدولية التي تدار من طرف المجرمين الكبار أمريكا والغرب وروسيا ثم أذيال الغرب كإيران وتركيا وغيرهما.
وبهذه التفاصيل يتضح أن تركيا لا تقف موقفا حقيقيا ولا صادقا مع الشعوب الراغبة في التحرر، ولا تقف موقفا حقيقيا ولا صادقا مع الشعوب العربية، وحين أقول تركيا لا أعني بطبيعة الحال الشعب التركي، بل أعني حكام تركيا وحزب العدالة والتنمية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد محمد البقاش أديب ومفكر مغربي من طنجة
طنجة في: 07 ــ 09 ــ 2018م
www.tanjaljazira.com
mohammed.bakkach@gmail.com