الرئيسية » مقالات



Bas du formulaire

دنيا الوطن

المغرب العربي

قراءة في كتاب : حركة تصحيح مسار 20 فبراير المغربية

2011-10-11

عبدالعالي أشرنان

في كتابه الذي صدر مؤخرا عن منشورات الجيرة للأستاذ الباحث "محمد محمد البقاش" والذي يحمل من التسميات " حركة تصحيح مسار 20 فبراير بطنجة " يقدم الكاتب ما سماه تصحيحا للنهج الذي سلكته حركة 20 فبراير وهو نهج خاطئ في نظر الكاتب لن يؤدي لتحقيق مطالب الحركة المشروعة بقدر ما يؤدي لوأدها واختفاءها من الشارع المغربي.

لاشك أن الذي يروج لاختفاء الحركة وينظر لزوالها إنما يقدم خدمة جليلة للمخزن المغربي ولقيادته الفاسدة التي تعول على فقدان الحركة لشعبيتها وزخمها من خلال الإغراق في سياسة "الترقيع" غير أننا حتى لا ننحرف عن مسار الحديث فالكاتب محمد البقاش وهو للعلم مفكر طنجاوي أصيل عالج في تسعة محاور أهم ما رفع من شعارات وهي " الإشتراكية، والأحزاب الوطنية المغربية، وإن كنت أتحفظ على استخدام مصطلح الوطنية والأمازيغية، والخوصصة، وإصلاح الدستور، وتغيير النظام، وسيادة القانون وقدسية الملك ، والديمقراطية ، وإمارة المؤمنين .غير أنني سأتكلم فقط عن بعض المحاور الهامة كالاشتراكية والأحزاب الوطنية وإصلاح الدستور وتغيير النظام والخوصصة والديمقراطية على أن نضيف محورا أخر أغفله الكاتب ربما لاعتبارات ما وهو محاسبة المفسدين والذي لطالما رفع كشعار في مسيرات حركة 20 فبراير بطنجة أما باقي المحاور الأخرى فأعتقد أن الكاتب قد وفق بشكل كبير في تسليط الضوء عليها وتشخيصها.

المتصفح للكتاب من أول وهلة ومن خلال عنوانه " حركة تصحيح مسار 20 فبراير بطنجة " يفهم أن الكاتب يقدم مشروعا ويعلن عن ميلاد حركة جديدة تصحيحية بالأساس وهذا ما يجعلنا نطرح السؤال التالي:

هل الحركة التي يعلن عنها الأستاذ محمد محمد البقاش هي امتداد للحركة الأم أي حركة 20 فبراير الوطنية أم ماذا؟ إذا كانت الحركة التي يعلن عنها الأستاذ محمد البقاش امتداد للحركة الأم فهل هذا يعني أنها بداية الانقسام والإنشقاق من داخل الحركة؟ .

المعلوم أن حركة 20 فبراير بطنجة ضمت في تكتلها عددا لا يستهان به من الشرائح الاجتماعية من فيسبوكيين وساخطين على الأوضاع الاجتماعية وجمعويين وحقوقيين وإسلاميين وطلبة وتلاميذ ...إلخ لكن السؤال البديهي ماهي مكونات حركة تصحيح مسار 20 فبراير بطنجة؟ هل هذا يعني أن الحركة الوليدة ستنزل هي الأخرى بشعارتها أم أننا سنتظر لقاءات مفتوحة تعقدها مع جماهير الشعب ؟ .

 الإشتراكية .
انتقد الكاتب في أول محور له الداعين لتطبيق النمودج الإشتراكي وخلص إلى القول "إنه شعار عتيق رجعي تجاوزه الزمن وعفا عنه وعلينا إلغاءها كشعار مرفوع .

الكاتب حقيقة لم يقدم بديلا واضحا وإنما اكتفى بعملية الإلغاء وإن كان ضمنيا يلمح إلى نظام اقتصادي آخر وهو ما يصطلح على تسميته " بالنظام الاقتصادي الإسلامي " مادام أن الإشتراكية

تم استبدالها بنظام أنتن على حد وصف الكاتب.

لكن السؤال المطروح وهو كيف يمكن تطبيق " النظام الاقتصادي الإسلامي "في بلد أغلب نخبه فرنكوفونية لا تميل بالمطلق لما هو إسلامي؟ وحتى تلك التي تتغطى بعباءة إسلامية تعترف وتدعم النظام الرأسمالي وتنخرط في مشاريعه الرأسمالية؟ ثم هل هذا يعني أننا سنلغي باقي المكونات الداعية للمزج بيم ماهو اشتراكي ورأسمالي؟ .

إنني لست مع الفكرة الداعية لتطبيق النظام الاشتراكي ولست من محبذي بقاء النظام الرأسمالي الذي ساهم في تفقير الشعب المغربي إلى حد كبير غير ان فكرة المزج بين ما هو اشتركي ورأسمالي تبدو مقبولة إلى حد ما في المرحلة الراهنة إلى حين تهيئ الظروف المناسبة لنظام بديل يستمد أساساته ومنطلقاته من شريعتنا الإسلامية.

ــ الأحزاب المغربية اللاوطنية ( الوطنية)

لا يختلف اثنان على كون الأحزاب المغربية أفلست عمليا وأيديولوجيا وفشلت فشلا ذريعا في تحقيق تطلعات الشعب المغربي إلا أني أتفق اتفاقا مطلقا مع ما ذهب إليه الأستاذ البقاش الذي اعتبرها أي الأحزاب ميتة وفاقدة للمشروعية وعليه كما يقول الأستاذ البقاش" وجب حلها وهذا الحل لن يتأتى إلا بضغط شعبي يمارسه أحرار الشعب المغربي "غير أننا إذا افترضنا أن هذه الأحزاب حلت بالفعل فما هو البديل؟ هل نؤسس لأحزاب بديلة كما حصل مع بعض الدعوات التي شجعتها الدولة المخزنية من خلال تأسيس أحزاب شبابية تدخل المعترك السياسي تحت عباءة ديناصورات المخزن ومؤسساته؟ أم نقوم بإلغائها على أن نعوضها بتجربة حزب الملك الذي تدعمه الدولة وتضع جميع مقدراتها في خدمته والنفخ فيه ومشاريعه ورموزه؟.
لقد اشتغلت إلى جانب أحد هذه الأحزاب في إحدى المناسبات الإنتخابية وكنت لا أتردد في توجيه النقد العنيف لها وكم عجبت أن أغلب الدائرين في فلك الحزب لا يعرفون شيئا عن منطلقات الحزب ولا أيديولوجيته ويكتفون فقط باعتباره قنطرة للوصول لبعض المراكز ومنهم من لا يتردد في التلويح بكونه أنفق كذا وكذا من المال وبالتالي فحصوله على المركز الفلاني اعتبره حقا شرعيا وحجته أنه استعمال المال في ذلك .

إن الدعوة لرفض التعامل مع الأحزاب المغربية امر بديهي ومنطقي لأن هذه الأحزاب مسؤولة بدرجة كبيرة على الأوضاع الكارثية التي يعيشها الشعب المغربي من انعدام للمساواة والتفقير الممنهج .

ــ إصلاح الدستور وتغيير النظام

في حركة 20 فبراير كنا ولا نزال نطالب باسقاط الدستور والدستور الحالي امتداد للدستور القديم وهو استمرار لمسلسل الخداع والتضليل الذي تمارسه الدولة المخزنية لأن مطلب المتظاهرين الأساسي هو الملكية البرلمانية التي يسود فيها الملك ولا يحكم بمعنى أن الملك لا يمكن أن يمارس الحكم وفي نفس الوقت هو بعيد كل البعد عن أي محاسبة.

في الدستور الجديد تناقض واضح فشكل الحكم في المغرب لا هو ملكية دستورية حقيقية ولا ملكية برلمانية حقيقة فقط هي مزيج وخليط يحافظ فيه الملك على صلاحياته وسلطاته المطلقة في الحكم والتصرف في أموال الشعب المغربي.

ففي حركة 20 فبراير واعون أننا في المرحلة الراهنة نحتاج لتحقيق الملكية البرلمانية التي يبتعد فيها الملك عن القيام بأي دور سياسي وإعطاء الشعب الفرصة للممارسة دوره في محاسبة المسؤول والمتحكم بأموره، كما أن عملية الإسقاط غير واردة في برنامج حركة 20 فبراير لاعتبارات عديدة.

إننا ندرك إن العودة للإسلام كنظام أمر حتمي لا مفر منه لكن في نفس الوقت يجب أن نكون واقعيين في طرحنا هذا لأن المغرب كأي بلد عربي مسلم ضعيف تسود فيه الأمية بدرجة تقارب النصف يخضع لسيطرة القوى الغربية التي لن تسمح فيه للمخلصين ببناء دولة حقيقية موحدة مرجعيتها الإسلام ولكن في الوقت الراهن نرى أن الأمور يجب أن تتم بالتدريج وفق مراحل وبرنامج يقدم تصورات واقعية وعملية.

ــ الخوصصة

أننا نتفق مع الأستاذ البقاش فيما ذهب إليه فيما يخص استرداد ممتلكات الشعب التي بيعت بدون تفويض أو رضى الشعب المغربي بل ندعو إلى محاسبة أولئك الذين أفقروا الشعب عن طريق بيع ممتلكاته العامة وعليه فحركة 20 فبراير والجماهير الطنجاوية رفعت شعارتها مطالبة بتخليصها من الشركات الرأسمالية التي استولت بتواطؤ من بعض الجهات في الدولة المغربية على قطاعات حيوية واسترتيجية كالماء والكهرباء والأراضي والمواصلات العامة والمستشفيات وهذا بطبيعة الحال لن يتأتى إلا بممارسة الضغط الشعبي ورفع مستوى الوعي لذا أبناء الشعب، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح كيف يتأتى ذلك أن كان الضغط الشعبي لا زال دون المستوى المطلوب؟ خاصة أن المظاهرات الحالية صارت شيئا اعتياديا ينظم في نهاية كل أسبوع دون نتيجة تدكر اللهم إنزال الشعارات والهتاف ثم العودة للمنزل وكأن لم يكن شيء.

 إن دور رجال القانون المخلصين مهم في المرحلة الراهنة للبحث في إمكانية رفع دعوى قضائية ضد الدولة المغربية التي باعت ما لا تملك الحق الشرعي في بيعه للشركات الرأسمالية وساهمت بسياستها في تفقير الشعب وإذلاله.

 الديمقراطية + محاسبة الفاسدين

أنكر الأستاذ البقاش ما سماه "وهم الديمقراطية " والحق يقال إذا كانت الديمقراطية وهما ومشروع الدولة الإسلامية لم نرق له بعد وصعوبة تحقيقه على أرض الواقع بسبب الغرب الذي يعمل بكافة الطرق على إفشاله وتدميره فما العمل إذن؟ هل هذا يعني أنه علينا الانتظار والصبر على الوضع المخزي الذي نعيش فيه؟ أم ماذا؟ .

مشكلتنا في المغرب أنه حتى القوانين الوضعية التي نؤمن بقصورها وعجزها لا تطبق، وحده القانون الذي يطبق هو قانون النافذ بماله وأله وبعض الأورام الخبيثة التي صارت عرفا وقانونا لذا الكثير من الدوائر والإداريين كالمحسوبية والزبونية وهلما وجرا من السرطانات التي عششت داخل كيان الدولة ولهذا كنا ندعو إلى تفعيل قوانين المحاسبة في انتظار جيل أخر يؤمن بمشروع بديل.

لقد أهمل الأستاذ البقاش شعارا هاما لطالما رفع في المسيرات وهو شعار محاسبة المفسدين المعروفين للقاصي والداني سواء مفسدي الصعيد المحلي أو مفسدي الصعيد الوطني وقد رفعت صورهم علنية في أغلب المسيرات والتجمعات الجماهيرية لكننا لم نرى تفعيلا لذلك فإذا كانت الدولة المغربية قد رقعت دستورها فقد حافظت على المفسدين داخل مواقعهم بدون أدنى محاسبة ولا اكتراث لمطالب الحركة.

عموما يبقى الكتاب جديرا بالقراءة والتمعن لكونه استهدف بالأساس رغبة الكاتب في إيصال حركة 20 فبراير لأهدافها المنشودة.

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

قراءة شعرية في ثانوية الرازي بطنجة
تجاهل الآخر
حوار مع محمد محمد البقاش

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl