هذه الأيام حاسمة في القضاء على فيروس كورونا بالمغرب فلنساهم في جعلها كذلك
ابتُلِي المغرب كسائر بلاد الدنيا بانتشار فيروس كورونا وإن كان بمستوى أقل من كثير من الدول إلا أن انخراطنا في الحجر الصحي منذ ما يزيد عن أربعة عشر يوما قد ساهم بشكل فعّال في انحسار الوباء، صحيح أننا لا نزال نرى إحصائيات تشير إلى الزيادة في الإصابات وهذا طبيعي ولو أن وزارة الصحة كانت في مستوى الحدث من جهة إجراء الفحوصات الطبية على نطاق واسع لرأينا أرقاما أكبر لعدد الإصابات دون أن تخيفنا لأن الوضع حينها سيكون أفضل ولو بتسجيل كثير من الإصابات، فالفحص الطبي على نطاق واسع يعطي نظرة واقعية لعدد المصابين في المغرب، وهذا غائب للأسف من جهة فقداننا لأجهزة الفحص ومن جهة غياب مختبرات كافية لإجراء الفحوصات وهذه مسؤولية السلطة الوصية على وزارة الصحة ولا ننسى هنا تحية العاملين في الحقل الصحي وشكرهم على تضحياتهم، فثلاثة مختبرات في البيضاء والرباط لا تكفي للوصول إلى ما نتطلع إليه، ولا أريد أن أقف هنا على تقصير المسؤولين وعدم إسراعهم لإيجاد مختبرات بشكل سريع وإمدادها بما يلزم للفحص الطبي، لا أريد أن أقف عند هذه النقطة لأننا نحن المغاربة نعرف بعضنا البعض ومنا للأسف من يتنافس على الإهمال، انظروا إلى ألمانيا فقد فاقت 500000 فحصي طبي في ظرف أسبوع واحد فقط ولم يخفها ظهور الوباء وانتشاره بقدر ما كان يخيفها جهلها به وعدم معرفتها بمدى انتشاره في بلادها ولذلك فهي تتعاطى معه بشكل جدّي جعلها في مستوى الحدث، ومسؤولونا نحن ليسوا في مستوى الحدث دون أن ننسى تحية من هم في المستوى وشكرهم على تضحياتهم من رجال أمن ودرك وجيش وسلطات عمومية، ولكن وبالرغم مما نحن فيه ومما نحن عليه وجب لفت النظر إلى ما يلي والعمل على ذلك:
لقد مضت علينا مدة كافية لاحتضان فيروس كورونا بعد أن ظهر بين ظهرانينا، والذين يحملونه ينقلونه بين الناس بسبب الاختلاط، والحجر الصحي أفاد حين مُنع الاختلاط، ولكن الذين خرجوا في مظاهرات في المدة التي كان الفيروس فيها مُحْتَضَناً في أبدان المصابين به كانوا ناقلين له في سلوكهم الأرعن، وعليه فالتعامل الآن مع الفيروس يقضي الزيادة في الحجر الصحي بشكل أكثر، والتشدد من قبل السلطات لتحقيقه بصرامة أكبر، فاللحظة التي نحياها لحظة حاسمة في القضاء على الوباء يجب أن نساهم فيها أكثر من ذي قبل، هذه اللحظة هي لحظة انتشاره أكثر مما كان عليه في السابق، وعليه وجب قطع الطريق على العدوى حتى لا تتفشّى فينا بشكل كبير، فإذا التزمنا أكثر بالحجر الصحي من الآن فالنتيجة بإذن الله تعالى ستكون لصالحنا ولصالح شعبنا، فالفيروس القابع في الذين يحملونه ويحتضنونه يظل فيهم ولا ينتقل إلى غيرهم إلا إذا اختلطنا بهم، وهم حين تأثرهم به أقدر على التعافي منه مادام محصورا في ذواتهم، فالأهم أن يحصر الوباء فيمن يحمله ولا يتعداه إلى غيره، وعليه وجب الحرص أكثر من السابق في هذا الأسبوع وعلى الأكثر أسبوعين إلى غاية القضاء على الوباء بإذن الله تعالى.
ولا ننسى أن نشير إلى وضعية شرائح كبيرة من المغاربة الذين لا يجدون ما يقتاتون عليه، فحسن التصرف في منعهم من الخروج من بيوتهم للمطالبة بقوت يومهم يكون في صالح الحجر الصحي خادما لعملية محاصرة الوباء والقضاء عليه، أما إذا لم يكن هناك تصرف رشيد في الخدمات تجاه هذه الشرائح الاجتماعية، ولم يتوصل المحتاجون بما يعينهم على تجاوز المحنة وخرجوا إلى الشارع عندها تحل الكارثة على المغاربة وسيتحملها المسؤولون ولن يفيد منع المتظاهرين من التظاهر بالقوة لأنه يكون تظاهر جَوْعى وليس تظاهر نقابيين أو حزبيين أو ما شابه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد محمد البقاش
طنجة بتاريخ: 28 مارس 2020م
www.tanjaljazira.com
mohammed.bakkach@gmail.com
GSM : +212671046100
0671046100