الرئيسية » تعاليق سياسية



 

ما موقف الإنسان من كراهية الإنسان؟

 

الكراهية شأن وجداني في كل مخلوق، وهي طبيعية في المطعومات والملبوسات والأخلاق، فالإنسان بطبعه ينفر من الظلم، والظلم طبيعة بشرية كما قال الله تعالى ((إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ()  الأحزاب))، والظلم من شيم النفوس كما قال المتنبي لا يرتفع إلا بمفاهيم مانعة من الظلم، ولكن تمتُّع الإنسان بمبدأ يجعل منه كارها للطرف الآخر وفق مفاهيمه عنه، فتكون الكراهية هنا شأن عقلي مفاهيمي، وهذا طبيعي، ولكن التعايش مطلوب غير أنه ليس كيفما اتّفق، فاليهود مثلا بفلسطين صهاينة مغتصبين لأرض غيرهم ومقتِّلين للشعب الفلسطيني يكادون يبيدونه، وعليه فهذا ظلم مقيت يستحق الكراهية، ومن يفعله يلحق بالكراهية، فهل يعقل أن يحب المرء قاتل أبيه أو ابنه أو أخيه؟ أليس الفلسطينيون إخوان لنا في المبدأ؟ هل نرفض الاعتقاد بكراهية الله عزّ وجلّ للظلم والظَّلَمة ولا نتّبعه على ذلك الاعتقاد؟ قال تعالى: ((وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ () آل عمران)) أي يكرههم، فهل نحب الظالم والقاتل والسفّاح؟ كلا، ثم إن المغاربة الذين هاجروا المغرب إلى فلسطين؛ صهاينة، لأنهم أعانوا على قتل الشعب الفلسطيني وتشريده وسرقة أراضيه والاستيطان فيها، والصواب أن تخرج إسرائيل من كل فلسطين وفي هذا حب لمن يعمل على رفع الظلم وكراهية المخذلين والمطبعين، والذين يفرطون في قضية دين وشعب وأمة هل نحبهم؟ كلا، وهل نحتفي بهم كما تفعل الدولة المغربية؟ كلا، أليس في كل سنة يزور يهود من أصل مغربي كُلاّ من مدينة مراكش وتارودانت والصويرة وغيرها؟ فلم لم يتم اعتقالهم وهم صهاينة يساعدون أو يشاركون في قتلنا بفلسطين؟ وهل حين يعودون إلى المغرب وأيديهم ملطخة بدماء إخواننا الفلسطينيين نعتقلهم لأنهم صهاينة ونقدمهم للمحاكمة أم نحتفي بهم ونصافح أيدهم الملطخة بدماء الفلسطينيين؟.

وهذا المجرم السفاح "مائير بن شبات" المستشار الخاص للمجرم "نتانياهو" الذي وقّع مع المجرم العثماني، والذي لعب دورا في حربي غزة 2008 و2014، وهو المتهم بالإشراف على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين، وهو رجل أمن بامتياز وأمين سر القاتل نتانياهو، هذا المجرم كيف يسمح له بدخول المغرب والخروج منه دون أن يتم اعتقاله؟

كان على الدولة المغربية أن تعتقل "مائير بن شبات" والوفد المرافق له بدل أن توقع على الذلة والمسكنة، كان عليها أن تتنصر للمظلوم لا أن تضع يدها في يد الظالم، كان عليها أن تترفّع عن تلطيخ يدها بيد لا تزال تقطر دما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد محمد البقاش

طنجة بتاريخ: 28 دجنبر سنة: 2020م

 

 

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

الأحزاب الوطنية قمامة يجب كنسها
التطبيع مع إسرائيل لا مصداقية له وهو باطل وخيانة
من كوفيد -19 إلى كوفيد -20 فإلى أين؟

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl