الرئيسية » مقالات


الحرب على داعش ماذا تعني؟؟

الجمعة 07-10-2016 03:40 مساء


 

 

الحرب على داعش

ماذا تعني؟؟

 

لقد تمادى القَتَلَة الإرهابيون في قتل الشعب السوري الشقيق ولا أحد حرَّك جيشه لرد العدوان الأسدي والصفوي الإيراني والروسي والأمريكي والبريطاني والفرنسي واللبناني..

وفي خضم هذا القتل للشعب السوري الشقيق وتهجيره المقصود لتحقيق أهداف على الأرض؛ تتحرك عجلة الدبلوماسية فتنصب علامات على الطريق نحو ما يسمى تزويرا حلا سياسيا، والناظر المدقق فيما يجري بالمنطقة وما يجري في العالم يجد أن هناك مؤامرة على الشعب السوري الشقيق وهي في حد ذاتها مؤامرة علينا جميعنا وعلى كل حر مظلوم في العالم، ومن يُرِدْ مناقشة نظرية المؤامرة بغية إنكارها وهي واقع مترجم إلى أعمال إرهابية واقعة على الشعب السوري يوميا؛ فإنما يناقش في بلادة وهو مُغَيَّب كما لو كان قد أخد قرص مُهلْوِس أمريكي أو معجون حشيش مغربي، فالكبار في الصَّغار والدونية كأمريكا وروسيا يتفاهمان على تبادل الأدوار بغية الوصول إلى غايات عديدة ابتداء من التغيير الديموغرافي للمنطقة، وتقسيم سوريا، وليس انتهاء بتدمير البنية التحتية للشعب السوري، وتدمير منظومته الثقافية والتعليمية، وإرجاع سوريا تأسيا بالعراق إلى الخلف عقودا من الزمن، العراق تم تدميره على يد عَدُوَّة الشعوب أمريكا مباشرة، وسوريا يجري تدميرها بوكالة السفاح الروسي بوتين بعدما أمسكت يده أمريكا ولطختها بدماء المسلمين في الشام الحبيب مرقد أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد ومئات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجري تدمير شامنا العزيز بواسطة السادي القدير خمينائي، والعاهر السياسي ولد المتعة حسن نصر الله، وحفيد عبّاد الفرج من أبناء مؤسس النصيرية المثْلي محمد بن نصير النميري؛ بشار الأسد، كل ذلك  لكسب الوقت حتى لا تعود أمتنا إلى وحدتها ودينها وشريعتها، وهذا بيت القصيد في كل صراع مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فالإعلام المضلِّل وعلماء السوء لا يفترون عن التطبيل لما يطرحه حكامهم، وحكامهم إنما يأتمرون بأمر أسيادهم الذين نصّبوهم حكاما على المسلمين وجعلوهم سدا منيعا في وجه التحرر..

لقد تحركت الدبلوماسية الأمريكية لجلب أنصار لطرح المرتد أوفاما في محاربة داعش (الدال تعني الدولة، والعين تعني العراق، والشين تعني الشام أي الدولة الإسلامية في العراق والشام) مُقْترِحا دولا من المنطقة بغية تشريع الاقتتال تحت إمرة وقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ولقد تزعمت الطرح السعودية وشرعت تستأجر أطرافا وتجمعهم للمشاركة في الحرب البرية على الدولة الإسلامية وهي استراتيجية أمريكية جديدة ومخطط أمريكي يركبه الأغبياء ممن ركعوا لأكبر راع للإرهاب الأسدي والصفوي وغيره؛ أوفاما الشيء الذي لم يحدث في التاريخ الحديث لإخراج إسرائيل من بلادنا التي احتلتها ولا تزال بمؤامرة بريطانيا وفرنسا وغيرهما، صحيح قد كانت هناك محاولات مخلصة من أفراد وجماعات لإخراج إسرائيل من بلادنا فلسطين، وكان هناك غيرها كالحروب ولكنها كانت حروبا كسنجيرية (نسبة إلى وزير خارجية أمريكا آنذاك اليهودي كسنجر) مرسومة على الورق ضحاياها جنود زُجّ بهم في حروب قادتها خونة أمثال حافظ الأسد وأنور السادات.

واللافت في الطرح الأمريكي أن الولايات المتحدة الأمريكية شرعت تقلد سلوك بريطانيا قديما حين كانت تقول هذه الأخيرة أنها لا تقاتل إلا لآخر جندي فرنسي، أي أنها تدفع بالفرنسيين للقتال حتى إذا انتهوا وأبيدوا قاتلت هي، فأمريكا بتدخلها الفاشل في كل بلادنا استفادت من فشلها فقلدت بريطانيا وشرعت تقاتل بأوامرها وعملائها وأحيانا بطائراتها المقاتلة أو طائراتها دون طيار ليس حفاظا على جنودها، فالجندي الأمريكي قيمته على قدر ما يحقق من مصالح لأرباب المال، بل من أجل الحفاظ على طريقة عيشها وديمقراطيتها النتنة، ومنعنا نحن من العيش على الطريقة التي رضيها لنا ربنا وجاء بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والتي تُلِحّ علينا أشد الإلحاح في انْتِعال ديمقراطيتهم القذرة، وحرياتهم المفخخة، يمنعوننا من تطبيق شريعتنا الصافية التي جاء بها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من رب كامل عالم غير جاهل ولا عاجز ولا ناقص ولا محتاج، يقهروننا على العيش لمبدئهم الوضعي السخيف، وحضارتهم الرأسمالية الموبوءة، ويكرهوننا على ذلك، وعليه باتت أمريكا تنيب عنها من يقاتل بدلا عنها فكانت روسيا الأجيرة هي التي حققت لها أهدافها في السيطرة الأسدية على مناطق استعصت على النظام السوري وعلى الإيرانيين وعلى حزب الله.. وهي باستعمال روسيا استطاعت الضغط من أجل حمل المعارضة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتخليها بشكل مؤقت عن مقاتلة الدولة الإسلامية حتى حين..

أمريكا في سوريا تعمل على واجهتين، واجهة سعودية وواجهة روسية، وكلا الواجهتين إن تحققتا تحقق لها مخططها سواء بإيجاد دويلة للنصيريين على الساحل السوري، أو بتنصيب معارضة شكلية فيما يسمى بالحل السياسي تزيح به بشار الأسد ولو بعد ما أسمته المرحلة الانتقالية وتضرب بها المعارضة الحقيقية التي تعمل لله ورسوله وترفض الائتمار إلا بأمر الله ورسوله.

يستميت بوتين في تمسكه بساديته التي تقتل الآن في حلب بشكل جنوني بسبب فشل الحصار والهُدَن وقد ظُنَّ أن ذلك سيفضي إلى الضغط على المعارضة للذهاب بها إلى المفاوضات مع الإبقاء على السفاح بشار الأسد، يستميت بوتين بساديته ولن تزول إلا بمطرقة الجهاد على رأسه فتنسيه وساوس الشيطان، فهو أجير كتلك الراقصة التي تسفر عن وجهها لدى رأس الإرهاب العالمي أوفاما، هذا الأخير لم يهمل بعد عميله بشار الأسد نظرا لانعدام من يخلفه خلافة مقبولة أمريكيا، فما بوتين إلا نعل أمريكية يرتديها السفاح الظاهر الخفي أوفاما مؤقتا وهي لم تأت على مقاس قدمه ولن تأتي.

بوتين ليس لاعبا لوحده في الأزمة السورية، وهذا ظاهر للعيان غير أن اللاعبين وإن ظهروا وبانت مواقفهم إلا أن اللاعب التركي قد كشف بشكل سافر عن انبطاحه للسفاح أوفاما، لقد تغنى بمجد المسلمين مجد دولة الخلافة؛ الدولة العثمانية حين أسقطت الطائرة الروسية وفي إسقاطها كلام لأنه قد تبين أن وراء سقوط الطائرة ضباط كبار في الجيش كان القصد منها خلط الأوراق لإنجاح الانقلاب فلم تفلح تلك العملية وقد ركبها الرئيس التركي وتقمص شخصية سينمائية فزاد من ضرب النفوذ الإنجليزي الذي رسخته بريطانيا في الجيش منذ مصطفى كمال أتاتورك ولكنه قد كشف عن حقيقته وهي أنه ينفذ الأجندة الأمريكية، فقد أعلنت وكالة فارس الإيرانية للأنباء أن زيارة الرئيس التركي لإيران تمثل "انطلاقا رسميا لعملية تشكيل تحالف إيراني- روسي- تركي بشأن سوريا"، وجاء في خبر للوفاق أون لاين(19/8/2016) أن التنسيق الثلاثي بين تركيا وإيران وروسيا بشأن الأزمة السورية يسير على نحو جيد، وأنه سيحقق مزيدا من التقدم في الأشهر القليلة المقبلة". ونقلت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية عن السفير الروسي في أنقرة: "أن الدول الثلاث تهدف إلى إحلال الاستقرار في الشرق الأوسط".

لقد كانت زيارة أردوغان لطهران بعد زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري ونائب الرئيس الأمريكي جون بايدن إلى تركيا، وهي أعقبت زيارة وزير الخارجية التركي أوغلو لطهران.

هذا الرجل صار يطبِّع مع الأعداء وقد ظهر أول أمره مناصرا للثورة السورية، والمهم أن تطبيعه مع الأعداء وتشكيل حلف معهم لا يعني سوى ركوب المخطط الأمريكي الذي يرمي إلى مزيد من الضغط على المعارضة للذهاب إلى المفاوضات، وها قد بان مؤشر التخلي عنها من حليف وثقوا فيه حتى يقبلوا بالذهاب إلى المفاوضات وفق الرؤية الأمريكية علما بأن المعارضة التي تذهب إلى جنيف لا سلطان لها على ساحة القتال ولكن ومع ذلك فإن المهم هو الذهاب والقبول بالحل الأمريكي وستتكفل أمريكا بواسطة روسيا وبعض الفصائل العميلة والخائنة بمواجهة الرافضين في ساحات القتال تماما كما يحصل في حلب اليوم ولا يهم ما سيسفر عن تحقيق الهدف من قتل للمدنيين وتدمير للأماكن والمرافق.  

والغريب في الأمر الطرح السعودي الوقح، فالسعودية لا تستحيي من تنشيط دبلوماسيتها لاستئجار أطراف مدربة من جنود دول عربية وغير عربية وجمعهم للمشاركة في القتال على الأرض وتشترط قيادة أمريكية، والله يقول: ((ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)) سورة النساء الآية: 141، أي أن الله يخبر وفي الخبر طلب ويعلم هذا من يفقه اللغة العربية وله دراية بأصول الفقه، يطلب الله تعالى منا في الآية أن لا نُمَكِّن الأعداء من رقابنا وقيادتنا، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يستضاء بنار المشركين)) صحيح البخاري، والنار كناية عن الدولة، عن القوة، عن الراية، عن الجماعة، عن الحزب.. فأي وقاحة هذه؟ المجرم القاتل تُسلَّم له القيادة، والأغرب أن يبارك ذلك علماء لا يستطيعون النظر أبعد من أرنبة أنوفهم.

وللتذكير دعونا نقلب تاريخنا الحديث قليلا لنجد أن نفس آل سعود يكررون أنفسهم في المشهد التآمري ذاته، فقد اختلفت دول أوروبا على مصالح ولكنها مع أمريكا وروسيا والصين والهند اتفقوا جميعا على محاربة الإسلام الذي هو إسلام لا يؤمن بتعدد الدول ولا بكثرة الكيانات الكرتونية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فنحن جسد واحد وأمة من دون الناس كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام، ونحن أمة واحدة كما قال الله عز وجل في سورة المؤمنون: ((وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52)) فقامت أوروبا بالتحريض على الدولة الإسلامية واحتلال بعض البلاد الإسلامية كبلاد الشام، وفي هذا الخضم شرعت بريطانيا تمد آل سعود بالمال والسلاح فاندفعوا بدافع مذهبي لاحتلال بلاد تسيطر عليها دولة الخلافة الإسلامية الدولة العثمانية لنشر مذهبهم الوهابي بالقوة فاحتلوا الكويت سنة: 1788م وحاصروا بغداد، واحتلوا مكة سنة: 1803م واحتلوا المدينة المنورة سنة: 1804م احتلوا الحجاز كله وساروا إلى الشام وهاجموا دمشق سنة: 1810م كل ذلك كان حملة انجليزية معروفة تستعمل فيها بريطانيا آل سعود والمسلمين في دهاء كبير.

والآن جاء دور أمريكا لتقلد فيه بريطانيا، ولقد استفادت أمريكا من أخطائها ولكنها في الأخير نجحت في ضرب المسلمين بعضهم ببعض.

إن الحرب على الدولة الإسلامية تعني ضرب المسلمين بعضهم ببعض، وإن الحرب على الإرهاب تعني الحرب على الإسلام، وإن المُرَوِّج لهذه الأطروحات خائن لله ورسوله والمسلمين إذ كيف نضع أيدينا في أيد أناس لا تزال أيديهم تقطر دما؟ أيديهم ملطخة بدماء العراقيين والسوريين والصوماليين والأفغانيين وغيرهم، هل هذه مروءة؟

كيف يقبل المسلم الحر أن يضع يده في يد قاتل شعبه؟ أمريكا مجرمة، أوروبا مجرمة، روسيا مجرمة، كلهم مجرمون، كلهم عنصريون يستعملون مجلس الأمن والأمم المتحدة لخداعنا ولا همّ لهم إلا منع المسلمين من العيش لحضارتهم ودينهم وشريعتهم، والعرب لا همّ لهم إلا الحفاظ على كراسيهم، ومن أجل الحفاظ عليها هناك شروط هي الائتمار بأوامر الاستعمار الكافر ومنع المسلمين من التحرر الحقيقي الذي هو تطبيق شريعة الإسلام وسيادة حضارته وثقافته.

لماذا لا تتفطن السعودية لمكائد أمريكا وقد شرعت تهيئ لحرب تستعملها فيها ضد إيران وعينها على توسعة ساحة الحرب لتشمل الاقتتال بين السنة والشيعة في كل مكان؟ لماذا لا تغير السعودية وجهتها فتجيِّش الجيوش لطرد إسرائيل من بلادنا فلسطين التي احتلتها منذ عقود؟ لماذا لا تجيِّش الجيوش لمقاتلة الأسد وروسيا؟ أليس ما دأبت على فعله إسرائيل من قتل للشعب الفلسطيني إرهابا؟ أليس ما يفعله بوتين بطياراته من قتل للأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين والمرضى بقصفه المستشفيات والملاجئ والمرافق العامة واستعمال السلاح المحرم دوليا بسوريا إرهابا؟ أليس ما يفعله الأسد من ضرب لشعبه بالسلاح الكيميائي والبراميل المتفجرة إرهابا؟ أليس التدخل في بلادنا وشؤوننا إرهابا؟ أليس التسبب في تهجير الشعب السوري وتعريضه للغرق وقتله وطمره تحت الأنقاض إرهابا؟ أليس الاستعانة بالكافر الأمريكي أو الكافر الروسي أو الكافر البريطاني أو الكافر الفرنسي أو غيره من الكفار لقتل المسلمين جريمة كبرى؟

لحظة من فضلك ألا يقال لمن ينعت الناس بالكفر بأنه تكفيري؟ هل حقا من لا يؤمن بالله وكتبه وجميع رسله كالنصارى واليهود والمشركين من أمريكيين وفرنسيين وروس وغيرهم كفار؟ وإذا نعتهم الله بالكفر وكفَّرهم ولعنهم وغضب عليهم وصرح بكراهيته لهم أيكون الله تعالى تكفيريا؟ وإذا ماتوا على كفرهم وعذبهم الله تعالى في النار أيكون الله ظالما لهم؟ وإذا افتخر المسلم بحكم الله على الخلق أيكون ذلك ذما له؟ قال الله تعالى: ((وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ)) (31) سبأ. وقال تعالى: ((لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)) (45) الروم. وقال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)) (163) البقرة. وقال عز وجل: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)) (34) محمد. وقال تعالى: ((زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)) (7) التغابن. وقال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ)) (6) البينة.

لماذا لا تتمرد السعودية على العمالة الأمريكية وتعصي سيدها أوفاما؟ أليست هي التي تشترط أن تكون قيادة التحالف الغاشم أمريكية؟ أليس في الأجندة الأمريكية تغيير النظام السعودي؟ ألم يضع أوفاما قانونا للمتابعة القضائية بشأن إسقاط البرجين الذي كان بيد أمريكا وليس غير أمريكا كما هو معروف لدى الواعين سياسيا وسيفعَّل بغرض الابتزاز بعد حين من رفض الكونجرس الأمريكي له؟ أليس في مخططاتها تقزيم أي قوة صاعدة في أي بلد إسلامي؟ أليست باكستان دولة نووية ولا بد أن لا تبقى نووية لأن الشعب الباكستاني شعب مسلم والمسلمون محرم عليهم كل تقدم علمي من شأنه أن يحررهم من التبعية والهيمنة الغربية؟ أليست أمريكا في القرداحة تجلس إلى جانب إيران والنظام الأسدي وحزب الله وإسرائيل وروسيا للإشراف المباشر على ما يجري في سوريا والمنطقة وبأمرها؟

ليتنا أغبياء حقا حتى يستحمرنا الحمار الكافر، هل سمعتم بارتداد حمار عن الإسلام؟ هل كان في يوم من الأيام حمار لا يؤمن بالله ورسوله؟ لا أبدا إلا الحمار الروسي والأمريكي والبريطاني والصيني والفرنسي.. أما غيرهم من حمير العرب وحمير جحا فقد تداركهم الشيطان برسول أنضج من مسيلمة الكذاب يقودهم إلى مصير المعتمد بن عباد وأبي عبد الله الغرناطي.

ألم تقل رئيسة وزراء بريطانيا "تريزا ماي" أمام أعضاء مجلس العموم البريطاني في تصريح غاية في الرقي الإنساني أنها لا تمانع في الموافقة على ضربة نووية قد تؤدي إلى مقتل مئة ألف شخص مدني والمقصود نحن المسلمين سواء في سوريا مثلا أو غيرها.

أليست هذه السادية الحاكمة سليلة الإجرام؟ ألم تحتل دولتها "ميانمار" وضمتها كمستعمرة لحكومة الهند البريطانية، ثم جعلتها مع "أراكان" المسلمة مستعمرة مستقلة عن الهند في سنة 1824م وذلك بسبب مقاومة مسلمي الروهنجيا للاحتلال البريطاني؟ ألم تسع للتخلص من مسلمي الروهينجيا بتحريض البوذيين ضد المسلمين؟ ألم تمد البوذيين بالسلاح فأوقعوا مذابح بحق المسلمين عام: 1942م راح ضحيتها 100 ألف مسلم؟
وعلى الرغم من أن بريطانيا قد منحت ميانمار استقلالها عام 1948م مشروطا بمنح كل العرقيات الاستقلال عنها بعد عشر سنوات إذا رغبت بذلك إلا أن البوذيين على مرأى ومسمع من العالم لم يفعلوا ذلك بل استمروا باحتلال "أراكان" وأذاقوا أهلها شتى ألوان العذاب، هجّروا مسلمي "أراكان" من أراضيهم وبيوتهم، مارسوا القتل الجماعي بحقهم، والحرق الممنهج لييوتهم وقراهم ومحالهم وأسواقهم، مارسوا أبشع الجرائم متشبهين بالشيعة المنافقين قديما وحديثا فقتلوا وحرقوا النساء والأطفال والرجال..

ألم يطبقوا عليهم قانون الجنسية منذ عام: 1982 فحرموهم به من حق تملك العقارات وممارسة التجارة وتقلد مناصب في الجيش والهيئات الحكومة، حرموهم من حق التصويت والانتخاب وتأسيس المنظمات والقيام بأنشطة سياسية وثقافية واجتماعية..

لا يستغرب ذلك التصريح لرئيسة وزراء بريطانيا، فتصريحها غيض من فيض سجل بريطانيا الإجرامي بحق الشعوب.

من يتغنى بحقوق الإنسان وكرامته أليس أمريكا ودول الغرب؟ هل من يتغنى بحقوق الإنسان يؤمن بقتل الناس ظلما وعدوانا؟ ألم تفعلها أمريكا دون اكتراث في ناكازاكي وهيروشيما؟

إن الغرب يستهين بكرامة الإنسان ويؤمن بسلب روحه وليس حريته فحسب إن كان في ذلك مصلحة ونفوذا للمتنفذين.

 ما الذي ترتكبه دول الغرب في بلادنا؟ أليس تقتلنا ليل نهار؟ من يملك سجلا أسود في قتل الشعوب واستعمارها والهيمنة عليها وبسط النفوذ على مُقَدِّراتها؟ أليس أنا؟

تلك هي صورة العقلية الحاكمة في الغرب، عقلية إجرامية وإرهابية وسادية يجب التحرر من سيطرتها والانعتاق من ظلمتها، انظروا إلى بحار الدماء في التاريخ الحديث أليس ذلك جراء سياسات تلك الدول؟ فكيف التخلص من هذا الواقع الشاذ؟

إن الحر الأبي لا يظلم ويأبى إلا أن ينتصر للمظلوم، وإن المسلم قد جمع له دينه كل الخير في كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فتسويد شرع الله كفيل بإعادة العالم إلى العيش الكريم بعيدا عن الحضارة الرأسمالية التي هي عبارة عن مصنع يتم فيه مسخ الإنسانية، والاشتراكية التي هي عبارة عن عربة يجرها خنزير أعمى.

...............

محمد محمد البقاش

أديب باحث وصحفي من طنجة المغرب.

منشورات الجيرة، الإيداع القانوني: 462 ـ 98 ـ ردمد 1114 –  8640 ــ ISSN طنجة في: 7 أكتوبر 2016م.

www.tanjaljazira.com

mohammed.bakkach@gmail.com

 

 

 

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

تجاهل الآخر
حوار مع محمد محمد البقاش
حركة 20 فبراير - محمد محمد البقاش

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl