الرئيسية » مقالات


رد على منشور في الفيسبوك

السبت 07-07-2018 05:08 مساء


رد على السيد: محمود عبد القادر عبادي لأهمية الموضوع الذي أثاره فشكرا لك سيدي محمود

قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ)) (40) سورة الأعراف.

وقال مجاهد، وعكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها: "[حتى] يلج الجُمَّل في سم الخياط" بضم الجيم، وتشديد الميم، يعني: الحبل الغليظ في خرم الإبرة.
وهذا اختيار سعيد بن جبير. وفي رواية أنه قرأ: "حتى يلج الجُمَّل" يعني: قُلُوس السفن، وهي الحبال الغلاظ.

والجمل من الإبل. قال الفراء: الجمل زوج الناقة. وكذا قال عبد الله بن مسعود لما سئل عن الجمل فقال: هو زوج الناقة؛ كأنه استجهل من سأله عما يعرفه الناس جميعا والجمع جمال وأجمال وجمالات وجمائل. وإنما يسمى جملا إذا أربع. وفي قراءة عبد الله: {حتى يلج الجمل الأصفر في سم الخياط}. ذكره أبو بكر الأنباري حدثنا أبي حدثنا نصر بن داود حدثنا أبو عبيد حدثنا حجاج عن ابن جريج عن ابن كثير عن مجاهد قال في قراءة عبدالله...؛ فذكره. وقرأ ابن عباس {الجُمَّل}.

لقد تسرعت في إصدار حكمك بالخطأ على من فسر الآية بما ذكرت دون أن تستفرغ وسعك لتأتي بأقوال أخرى وتقارن بينها ثم تذهب إلى المعنى الذي تصطفيه ثم تقول هذا رأي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

إن ما ذكرته لم يغفل عنه المفسرون رحمة الله عليهم ومع ذلك لم يحسموا في الأمر لأن هناك معنى آخر غير المعنى الذي يتم تبنيه والسبب الدلالات المتعددة للفظ العربي.

هذا من جهة، أما من جهة أخرى فالانسجام المنطقي للآيات القرآنية غير وارد لأن المنطق فاسد بسبب وضعه للمقدمات فإذا كانت المقدمات فاسدة كانت النتيجة فاسدة، وهو أسلوب في البحث لا يصلح لبحث كتاب الله، ولقد أفسد في القرون الماضية حين انشغل الناس به بعدما ترجمت كتب اليونان والفلسفة اليونانية والمنطق اليوناني، فالمنطق وإن كان أسلوبا فكريا للبحث إلا أنه يعتمد على مقدمات، وما سقته من جنس المنطق لا يصح وضعه لتفسير كتاب الله عز وجل، وانظر إلى المفسرين حين جاءوا بمثل ما جئت به من حيث اعتبار الجمل هو الحبل الغليظ، فإنهم جاءوا باللفظ الدال على معنى غير الحيوان ووضعوه ووضعوا لك ولي تفسيرين اثنين ليبقى الأمر مفتوحا دون الجزم إلا بأدلة قطعية وغالبا لا توجد في اللفظ الذي يكون له أكثر من معنى، هذا من جهة ثانية.

أما من جهة ثالثة فالجمل الذي هو الحيوان يمكن أن يدخل في ثقب الإبرة، كما أن الحبل الغليظ يمكن أن يدخل في ثقب الإبرة أيضا وكذلك البقرة والحمار والإنسان وأي شيء يصل حجم الإبرة عند الضغط عليه، والضغط عليه ضغط فيزيائي بحيث إذا استطاع الإنسان أن يميت الذرة بحيث يزيل عنها إلكتروناتها وهذا يحصل في السماء لنجوم عندها ينكمش الجسم ويتضاءل إلى أن يصل إلى حجم شعرة رأس الإنسان وعندها ومع ذلك لا تستطيع أنت لوحدك إدخالها في ثقب الإبرة لأن الجمل الذي تضاءل أمامك لا يزال بثقله هو نفس الجمل الذي كان حيا وعندها ما عليك إلا أن تأخذ الإبرة وتنحني لتدخلها في الجمل لأنه قد أصبح بحجم شعرة رأس الإنسان، والسؤال الأكبر هو من يقدر على إماتة الذرات؟ لا أحد إلا الله عز وجل، فهو الذي يستطيع أن يميت الذرة التي يتكون منها جسم الجمل فيصبح بحجم شعرة رأس الإنسان ثم يتم إدخال الجمل في ثقبها، من يقدر على ذلك؟ الله عز وجل، ومع ذلك بصرف النظر عن الإعجاز العلمي للآية، ومع ذلك فإن الله تعالى يريد أن يخبرنا أنه هو الوحيد الذي يدخل الجنة ويدخل النار ولا معترض عليه، فإذا أراد إدخال النار أحد فله الإرادة المطلقة، وإذا أراد إدخال الجنة أحد فله الإرادة لمطلقة أيضا وفي ذلك تربية لعقولنا حتى تتورع في إصدار الأحكام إلا إذا كانت قطعية في دلالاتها.

ولقد قلت: ((والقرآن الكريم لا يعطى من الأمثلة إلا أن يكون متوازناً إما أن يأتى بالبعير ليدخله فى ثقب الإبرة فهذا غير منسجم منطقيا)) وما جاء في القرآن الكريم من حيث النظم والتأليف بما في ذلك ضربه للأمثلة هو قمة القمم من حيث مطابقته للواقع، وأكرر أن المنطق لا يصلح في البحث وجب إبعاده.
وخلاصة القول أن رب الذرة هو القادر على إماتتها لتنضغط الأشياء بما فيها النجوم العملاقة في السماء وهو يحصل كما قلت لك في السماء عند موت النجوم، ولا يقال أن حرف (حتىى) حرف غاية ومعناه أنه إذا تمت معرفة كيفية موت الذرات عندها عرف كيف يدخل الجمل في سم الخياط وعندها يدخل الكفار الجنة مادام الأمر مقيد بغاية، لا يقال ذلك لأن الله تعالى حين وضع للأمر غاية فقد وضعها من باب الإعجاز أولا ووضعها من باب نفاذ إرادته ثانيا والتحدي قائم فهل من مبارز؟

خلاصة القول أن الله تعالى هو القادر على فعل ذلك، ولقد بين لنا ذلك من جهة العلم التجريبي الذي عرفناه حاليا ولم يعرفه من سبقونا ولكنهم كانوا في المستوى من حيث الفهم وهو لا يتناقض مع فهمنا نحن أيضا والنتيجة أن الله تعالى هو الذي يدخل من بشاء الجنة ويدخل من يشاء النار، فلا أحد يدخل الجنة بعمله، ولقد قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قيل له: ولا أنت فقال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته، فالله هو الذي يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، ما علينا نحن إلا الالتزام بما جاءنا عنه وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ولا نزكي أنفسنا فلنعمل ولنعمل ولا نطلب من ربنا إلا الرحمة والمغفرة والعفو ليس مقابل أعمالنا، بل مقابل فضله ورحمته وكرمه..

قال تعالى: ((لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) (17) المائدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد محمد البقاش

طنجة في: 07 يونيو 2018م

 

 

 

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


  المشاركة السابقة : المشاركة التالية

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 

   ابحث في الموقع


 

   اصدارات الجيرة


 

   مرئيات

قراءة شعرية في ثانوية الرازي بطنجة
تجاهل الآخر
حوار مع محمد محمد البقاش

 

   تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
 

الأولى . أخبار متنوعة . قسم خاص بالأدب المَمْدَري . القسم الإسباني . الكتابات الاستشرافية في السياسة والفكر والأدب . ثقافة وفنون
كتب وإصدارات . تحاليل سياسية . تعاليق سياسية . بريد القراء . سجل الزوار . من نحن . اتصل بنا

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

جميع الحقوق محفوظة © 2009 - 2010 طنجة الجزيرة

تصميم وتطوير شبكة طنجة

ArAb PoRtAl